المجموع المفيد الممتاز من كتب العلامة ابن باز
الناشر
دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م
مكان النشر
مكة المكرمة
تصانيف
حتى نلقى الله ﷿ وإنه سميع قريب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.
دفن الموتى في المساجد إحدى وسائل الشرك
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فقد اطلعت على صحيفة الخرطوم الصادرة في ١٧/ ٤/ ١٤١٥ هـ فألفيتها قد نشر فيها بيان بدفن السيد محمد الحسن الإدريسي بجوار أبيه في مسجدهم بمدينة أم درمان .. الخ.
ولما أوجب الله من النصح للمسلمين، وبيان إنكار المنكر رأيت التنبيه على أن الدفن في المساجد أمر لا يجوز، بل هو من وسائل الشرك، ومن أعمال اليهود والنصارى التي ذمهم الله عليها، ولعنهم رسوله ﷺ، كما في الصحيحين عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، وفي صحيح مسلم عن جندب بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك»، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
فالواجب على المسلمين في كل مكان -حكومات وشعوبًا- أن يتقوا الله، وأن يحذروا ما نهى عنه، وأن يدفنوا موتاهم خارج المساجد، كما كان النبي ﷺ وأصحابه ﵃ يدفنون الموتى خارج المساجد وهكذا أتباعهم بإحسان.
وأما وجود قبر النبي ﷺ وصاحبيه أبي بكر وعمر ﵄ في مسجده ﷺ فليس به حجة على دفن الموتى في المساجد؛ لأنه ﷺ دفن في بيته - في بيت عائشة ﵂ ثم دفن صاحباه معه، فلما وسع الوليد بن عبد الملك المسجد أدخل الحجرة فيه على رأس المائة الأولى من الهجرة، وقد أنكر عليه ذلك أهل العلم، ولكنه رأى أن ذلك لا يمنع من التوسعة، وأن الأمر واضح لا يشتبه. وبذلك يتضح لكل مسلم أنه ﷺ وصاحبيه ﵄ لم يدفنوا في المسجد، وإدخالهم فيه بسبب التوسعة ليس بحجة على جواز الدفن في المساجد؛ لأنهم ليسوا في المسجد، وإنما هم في بيته عليه الصلاة
1 / 70