المحصول في شرح صفوة الأصول
الناشر
دار البرازي (سوريا)
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٧ ه
مكان النشر
دار الإمام مسلم (المدينة المنورة)
تصانيف
من ذهنه شُعبة، ثم يأخذ وقتًا يتعلم علم الحديث والإسناد فإذا تعلم ذلك أخذ من ذهنه شعبة ثم ذكر أشياء نحو ذلك، ثم قال: وإذا انتهينا من هذه انتهينا بأذهان قد كلَّت، قد تتم المسير وقد لا تتم، أما الصحابة فاللغة سليقتهم، والإسناد ما سمعوه من الرسول ﷺ .. وهكذا، فأين نحن منهم ﵃، أمَّا المدارك التي انفصلوا بها عنا، فهو أنهم إذا نقلوا حكمًا فقد يكونوا سمعوه من الرسول ﷺ أو سمعوه ممن سمعه من الرسول ﷺ، أو نقلوا حكمًا كان عصرهم مجمعًا عليه، أو كان فهمًا فهمه بالنظر إلى السِّياق والسَّابق واللَّاحق ..» (^١) الى اخر ما قال ﵀.
وإنَّ أقوال الصحابة قسمان:
القسم الأول: ما اشتهر، وقد ذكر ابن القيم أنَّ طائفة قالت: إنَّه إجماع، وقالت طائفة: إنَّه حجَّة وليس إجماعًا، ثم قال: «وقالت شرذمة من المتكلمين وبعض الفقهاء المتأخرين: لا يكون إجماعا ولا حجة» (^٢).
القسم الثاني: أما إذا لم يشتهر قول الصحابي أو لم يعلم هل اشتهر أم لا، فقد ذهب أئمة المذاهب الأربعة وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه إلى أنَّه حجَّة، ثم قال ابن القيم: «وهو منصوص الشافعي في القديم والجديد» (^٣)، وقد وافق البيهقي ثم ابن القيم والعلائي أنَّ للشافعي أقوالًا في الجديد والحديث تدلُّ على أنَّ قول الصحابي حجَّة، فدلَّ على أنَّه يرى أنَّ قول
_________
(^١) إعلام الموقعين (٤/ ١١١ - ١١٢).
(^٢) إعلام الموقعين (٤/ ٩٢).
(^٣) إعلام الموقعين (٤/ ٩٢).
1 / 65