اللباب في الجمع بين السنة والكتاب
محقق
محمد فضل عبد العزيز المراد
الناشر
دار القلم والدار الشامية
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤١٤ هجري
مكان النشر
دمشق وبيروت
تصانيف
الفقه الحنفي
أَجله، وغيرنا لم يقبله وَعمل بِالْقِيَاسِ مَعَ وجوده وَادّعى أَنه مُتبع للْحَدِيث دُوننَا، فَالله يحكم بَيْننَا وَهُوَ خير الْحَاكِمين.
قلت: وَقد تضمن مَا استدللنا بِهِ فِي هَذِه الْمَسْأَلَة من الْأَحَادِيث ثَلَاث مسَائِل مُخْتَلف فِيهَا:
الأولى: أَن الْمحرم إِذا مَاتَ لَا يَنْقَطِع إِحْرَامه بِالْمَوْتِ بل يبْقى أَثَره، وَهُوَ مَذْهَب الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق، اسْتِدْلَالا بالمحرم الَّذِي وَقع عَن رَاحِلَته فَمَاتَ. وَذهب أَصْحَابنَا وَمَالك إِلَى أَن الْإِحْرَام يَنْقَطِع بِالْمَوْتِ وَيفْعل بِالْمَيتِ الْمحرم مَا يفعل بِسَائِر الْمَوْتَى، اسْتِدْلَالا بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُور وَهُوَ قَوْله [ﷺ]: " إِذا مَاتَ ابْن آدم انْقَطع عمله إِلَّا من ثَلَاث ". " الحَدِيث "، وتقليدا لِابْنِ عمر ﵄، (فَإِن ابْن عمر مَاتَ لَهُ ابْن فِي الْجحْفَة وَهُوَ محرم فخمر رَأسه وَوَجهه وَقَالَ: " لَوْلَا أَنا حرم لطيبناه " فَلم يقطع ابْن عمر أَن ابْنه بِمَنْزِلَة الموقوص الَّذِي أخبر عَنهُ [ﷺ] أَنه يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا، ثمَّ من مَاتَ بعد هَذَا الموقوص فِي حَال الْإِحْرَام لَا يعلم هَل يقبل حجه، وَهل يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة ملبيا أم لَا؟ وَلَا يقطع على غير ذَلِك إِلَّا بِوَحْي فَافْتَرقَا) . ويجيبون عَن حَدِيث الْمحرم أَن النَّبِي [ﷺ] علق الحكم بعلة وَهِي بَقَاء الْإِحْرَام فِي الْآخِرَة وَذَلِكَ لَا يعلم فِي غير هَذَا الْمَيِّت فَلَا يجوز إِثْبَات الحكم مَعَ عدم الْعلم بِالْعِلَّةِ، وَلَا عُمُوم فِي لفظ هَذَا الْخَبَر فَلَا دَلِيل فِيهِ.
1 / 45