الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري ت. 1441 هجري
114

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

الناشر

دار المنهاج

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

دار طوق النجاة

تصانيف

مِنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾. فَعَلَى نَحْو مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوُجُوهِ نُؤَلِّفُ مَا سَأَلْتَ مِنَ الأَخْبَارِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْهَا عَنْ قَوْمٍ هُمْ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ مُتَّهَمُونَ أَوْ عِنْدَ الأَكْثَرِ مِنْهُمْ .. فَلَسْنَا نتَشَاغَلُ ــ عائشة ﵂ حالة كون ما نَطَقَ به ونَزَل (مِنْ قَوْلِ اللهِ) سبحانه و(تَعَالى ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ حادثٍ ولو نبيًّا مُرْسَلًا ومَلَكًا مُقَرَّبًا ﴿عَلِيمٌ﴾ أي: كثيرُ العلم منه، فدلَّت للفوقيةُ المذكورةُ في الآية على أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ ذي عِلْمٍ يُنَزَّلُ منزلتَه ومرتبتَه لا يُجَاوَزُ إِلى ما فوقها. والفاءُ في قوله: (فَعَلَى نَحْو ما ذَكَرْنا من الوُجُوهِ نُؤَلِّفُ) فاءُ الفصيحة داخلةٌ على (نُؤَلِّفُ)، و(على) متعلِّقٌ بـ (نُؤَلِّفُ)، و(نَحْو) بمعنى مِثْل، و(الوُجُوه) جمعُ وَجْهٍ بمعنى قِسْم، والمعنى: إِذا عَرَفْتَ ما ذكرتُه لك من تقسيم الأخبار والطبقات على ثلاثة أقسام وأردتَ بيانَ ما نُدْخِلُه في كتابنا من تلك الأقسام فأقول لك: نُؤَلِّفُ ونَجْمَعُ (ما سَأَلْتَـ) ـني جَمْعَه وتلخيصَه (من الأخبارِ) المأثورةِ (عن رسولِ اللهِ ﷺ في كتابٍ مُشْتَمِلٍ على مِثْلِ ما ذَكَرْناه سابقًا من جملة الوجوه والأقسام الثلاثة، والذي ذُكِرَ منها هو القسم الأول والثاني من الأخبار والطبقات. والفاءُ في قوله: (فأمَّا ما كان منها) فاءُ الفصيحة أيضًا؛ لأنها أفصحتْ عن جوابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ تقديرُه: إِذا عَرَفْتَ القسمَينِ الأَولَينِ من الأقسام الثلاثة وعَرَفْتَ إِدخالهما في كتابنا وأردتَ بيانَ القسمِ الثالثِ وبيانَ حالِه وشأنِه .. فأقول لك: أمَّا ما كان من الأخبار منقولًا (عن قَوْمٍ) متروكين؛ لشِدَّةِ ضَعْفِهم (هُمْ) أي: أولئك القومُ (عندَ) جميع (أهلِ الحديثِ مُتَّهَمُون) بالكذب؛ لشُهْرَتِهم بوَضْع الأحاديث وتوليدها من عند أَنفسهم، والظرف في قوله: (عندَ أهلِ الحديثِ) متعلِّقٌ بـ (مُتَّهَمُون). (أو) مُتَّهَمُون (عندَ الأكثرِ منهم) أي: مِنْ أهلِ الحديثِ لا عند جميعهم. والفاءُ في قوله: (.. فلَسْنا) رابطةٌ لجواب (أمَّا) في قوله: (فأمَّا ما كان ...) إِلخ أي: فلسنا نحن (نَتَشَاغَلُ) ونتَعَاطَى ونَقْصِدُ؛ أي: لسنا

1 / 117