الإنصاف والاعتدال عند الحافظ الذهبي
الناشر
نادي المدينة المنورة الأدبي
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٦ هـ - ٢٠١٥ م
تصانيف
ــــــ وأما الفقهاء فيأخذ الذهبي على كثيرٍ منهم: إهمالهم العناية بالسنّة النبوية، وعدم معرفتهم صحيحها من سقيمها.
كما أخذ على بعضهم تعصّبهم لمذاهبهم، وإن خالفت صريح النصوص، ومعارضة بعضهم النصّ الصحيح بالرأي الفاسد والقياس البعيد.
فضلًا عن انشغال الكثيرين منهم بالجدال والمناظرة وترتيب الأدلة ومداهنة الأمراء وطلب الرئاسة والتكبر بالعِلم، في الوقت الذي يُعرِضون فيه عن ذكر الله وتلاوة القرآن وإخلاص النيَّة وأداء السُّنن وما يرقّق القلوب ويذكر بالآخرة (^١).
ــــــ وأما أهل الحديث فغالبهم عند الذهبي: (لا يفهمون، ولا هِمَّة لهم في معرفة معاني الحديث، ولا في التدين به ..... إنما همَّتهم في السَّماع على الشيوخ، وتكثير العدد من الأجزاء والرواة، لا يتأدبون بآداب الحديث، ولا يستفيقون من سَكْرة السَّماع ....) (^٢).
والذهبي لا يقصد بأهل الحديث هنا أئمته الكبار، وإنما يقصد
_________
(^١) - بيان زغل العلم ص ١١٥.
(^٢) - بيان زغل ص ١٠٥، وينظر أيضًا تذكرة الحفاظ ١/ ٢٠٥.
1 / 78