14

الإلمام بحكم القراءة خلف الإمام والجواب عما احتج به البخاري

الناشر

الفاروق الحديثة للطباعة والنشر ومكتبة التوعية الإسلامية لإحياء التراث الإسلامي

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٨ هجري

مكان النشر

القاهرة وجيزة

وروى عن البخاري نحو ذلك ، فقال - في الكنى من التاريخ(١) -: وقال أبو صالح حدثني الليث حدثني يوسف عن ابن شهاب سمعت ابن أكيمة الليثي يحدث أن سعيد بن المسيب سمع أبا هريرة يقول: صلى لنا النبي ﷺ صلاة جهر فيها بالقراءة ثم قال: (( هل قرأ منكم أحد معي ؟ قلنا : نعم ، قال : إني أقول مالي أنازع القرآن)) قال: فانتهى الناس عن القراءة في جهر الإمام ، قال الليث : حدثني ابن شهاب ، ولم يقل : فانتهى الناس ، وقال بعضهم : هو قول الزهري ، وقال بعضهم : هو قول ابن أكيمة ، والصحيح ، أنه قول الزهري.

وهذا إذا كان من كلام الزهري فهو من أدل الدلائل على أن الصحابة لم يكونوا يقرأون في الجهر مع النبي ﷺ، فإن الزهري من أعلم أهل زمانه ، أو أعلم أهل زمانه بالسنة ، وقراءة الصحابة خلف النبي ﷺ إذا كانت مشروعة واجبة أو مستحبة تكون من الأحكام العامة ، التي يعرفها عامة الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، فيكون الزهري من أعلم الناس بها ، فلو لم يبينها لا ستدل بذلك على انتفائها ، فكيف إذا قطع الزهري بأن الصحابة لم يكونوا يقرأون خلف النبي ﷺ في الجهر.

فإن قيل: قال البيهقى(٢) : ابن أكيه رجل مجهول لم يحدث إلا بهذا الحديث وحده ، ولم يحدث عنه غير الزهري.

قيل : ليس كذلك ، بل قد قال أبو حاتم الرازي فيه(٣) : صحيح

  1. التاريخ الكبير (ص ٣٨).

  2. في سننه (٢ / ١٥٩).

  3. في الجرح والتعديل (٣ / ٣٦٢) ترجمة (٢٠٠٢).

وقال الحافظ في التقريب (٢ / ٤٩) عُمَارة: بضم أوله والتخفيف ، ابن أُكَيْمَه، بالتصغير ، الليثى أبو الوليد المدني ، وقيل : اسمه عمار، أو عمرو، أو عامر يأتى غير مسمى ، ثقة من الثالثة مات سنة إحدى ومائة وله تسع وسبعون.

14