الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

سعيد بن وهف القحطاني ت. 1440 هجري
63

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

الناشر

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٣هـ

مكان النشر

المملكة العربية السعودية

تصانيف

فهذا الهدهد من جنود سليمان ﷺ كان غائبًا بغير إذن سليمان، وحينئذ يتعين أن يؤخذ الأمر بالحزم والجد في تنظيم الجنود حتى لا تكون فوضى، فإن سليمان إذا لم يأخذ بذلك في تنظيم الجنود ومراقبتهم كان المتأخر منهم قدوة سيئة لبقية الجنود، ولهذا نجد سليمان النبي الملك الحازم يتهدد الجندي الغائب المخالف، ولكن سليمان ليس ملكًا جبارا في الأرض، ولا متسرعًا عجولًا، وهو لم يسمع بعد حجة الهدهد الغائب، فلا ينبغي أن يترك الأناة والتثبت ويقضي في شأنه قضاءً نهائيًا قبل أن يسمع منه ويتبين عذره، ومن ثم تبرز سمة النبي العادل المتثبت ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ [النمل: ٢١] أي: حجة قوية واضحة توضح عذره وتنفي المؤاخذة عنه (١). فالأناة صفة جميلة، وتكون أجمل إذا جاءت من القادر على العقاب، ولهذا قال الشاعر ابن هانئ المغربي: وكل أناة في المواطن سؤدد ... ولا كأناة من قديرٍ محكم ومن يتبين أن للصفح موضعًا ... من السيف يصفح عن كثير ويحلم وما الرأي إلا بعد طول تثبت ... ولا الحزم إلا بعد طول تلوم وقال الشاعر يمدح عاقلًا حكيمًا: بصير بأعقاب الأمور كأنما ... يخاطبه في كل أمر عواقبه (٢) والداعية إلى الله ﷿ إذا تثبت، وتأمل في جميع أموره اكتسب ركنا من أركان الحكمة، وينبغي ألا يقتصر في منهجه المتكامل على التأني

(١) انظر: في ظلال القرآن لسيد قطب ٥/ ٢٦٣٨، وفقه الدعوة في إنكار المنكر، لعبد الحميد البلالي، ص١٧. (٢) انظر: موسوعة أخلاق القرآن، للدكتور الشرباصي٣/ ٢٧.

1 / 75