الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
محقق
أطروحة دكتوراة - قسم الكتاب والسنة، كلية الدعوة وأصول الدين، جامعة أم القرى ١٤٢٢ هـ
الناشر
دار طيبة الخضراء للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
مكان النشر
مكة المكرمة
تصانيف
والمعنى: "مباركًا" فيه أبدًا سرمدًا، ومعنى "طيِّبًا"؛ أي: صالحًا خالصًا؛ من قوله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠]، وهو أولى من قول الشارح: (إن الطيب المحبوب المستحسن المتلذذ وهو ضد الخبيث) (^١) كما لا يخفى، ثم إن هذا البيت مقتبس من الحمد الوارد؛ (الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه) (^٢).
و"الدِّرر"؛ بكسر الدال جمع الدِّرة وهي الدَّفْعَةُ والصَّبَّةُ من المطر، كذا ذكره الشارح (^٣)، وكأنه أراد به الرزق الكثير لأنه سببُه (^٤)، والأظهر أن الدِّرة بالكسر هنا بمعنى اللبن كالدَّر؛ على ما في كتب اللغة (^٥)، والمراد به الخير الكثير، كما يقال: لله دره؛ أي: خيره وكما يشير إليه قول صاحب القاموس: الدِّرة بالكسر سيلان اللبن وكثرته (^٦).
فالمعنى: أن حمدَه سبحانه سببٌ لاستنزال الرحمة واستكثارِ النعمةِ كما يومئ إليه قوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧]، فالحمد لله والثناء؛ مُسْتَجْلِبٌ للعطاء؛ من غير الطلبِ والدعاء، كما قال بعضُ حسنِ الأداءِ؛ في مدح بعض الكرماء، شعر:
إذا أثنى عليك المرء يومًا … كفاه من تعرضك الثناء (^٧)
_________
(^١) انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١٤).
(^٢) رواه البخاري: ك: الأذان، باب: فضل اللهم ربنا لك الحمد، وفي الأطعمة، باب: ما يقول إذا فرغ من الطعام (٥١٤٢)، ومسلم: ك: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (٦٠٠)، وغيرهما.
(^٣) انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ١٤)، واللسان ٤/ ٢٨٠.
(^٤) أي: لأن المطر سبب الرزق.
(^٥) انظر: اللسان ٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠.
(^٦) انظر: القاموس المحيط، فصل الدال باب الراء (٢/ ٢٨).
(^٧) البيت من قصيدة لأُمَيَّةَ بنِ أبي الصَّلْتِ يمدح ابن جدعان، مطلعُها:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء
انظر: ديوان أمية بن أبي الصلت صـ ٣٣٤، وذكره ابن قتيبة في عيون الأخبار (٣/ ١٦٨)، وابن دريد في الاشتقاق (١/ ١٤٣)، والثعالبي في المنتحل صـ ٦٢، وابن القيم في مدارج السالكين (٢/ ٤٣٤) (منزلة الذكر).
1 / 62