الحافظ ابن الجارود وكتابه المنتقى

أحمد بن محمد بسيوني ت. غير معلوم
33

الحافظ ابن الجارود وكتابه المنتقى

تصانيف

المبحث الخامس: منهج المؤلف في الكتاب المطلب الأول: شرطه في الكتاب ١. الصحة: ليس للمصنف كلام يبين فيه شرطه في كتابه، إلا أنه يظهر أنه اشترط فيه الصحة؛ حيث سمى كتابه المنتقى. وقال السيوطي: «ويحكى عن ابن الجارود أنه قال: (مَخَضْتُّ الحديثَ سَبْعَ سِنِينَ حَتَّى أَخْرَجْتُ مِنْهُ الْمُنْتَقَى)» (^١)، أي أنه اجتهد حتى انتقى الجيد من الحديث. وقد أثنى العلماء على كتابه ثناء كبيرا؛ فقال الحافظ ابن عبد الهادي: مجلد في السنن، وهو نظيف الأسانيد (^٢). وقال ابن حزم: «أولى الكتب بالتعظيم الصحيحان ثم صحيح سعيد بن السكن والمنتقى لابن الجارود والمنتقى لقاسم بن أصبغ» (^٣). وقال الذهبي: «المنتقى في السنن مجلد واحد في الأحكام، ولا ينزل فيه عن رتبة الحسن أبدًا، إلا في النادر في أحاديث يختلف فيها اجتهاد النقاد» (^٤). وسماه جماعةٌ صحيحًا (^٥)، وذكره السخاوي ضمن الكتب المعتمدة (^٦)، وكذا يذكر العلماء أحاديثه، ثم يتبعونه بقولهم: صححه ابن الجارود، وهذا صنيع جماعة منهم الحافظ ابن حجر وغيره. وذكر السيوطي في مقدمة كتابه جمع الجوامع أنه من الكتب التي يكون العزو إليها مُعْلِمًا بالصحة (^٧). وقال السيوطي: «ذكر البلقيني أن بعضهم أطلق على المنتقى لابن الجارود اسم الصحيح» (^٨).

(^١) السيوطي، البحر الذي زخر، ط ١، (٣/ ١١٧٤). (^٢) ابن عبد الهادي، الطبقات، ط ١، (٢/ ٤٦٩). (^٣) قاله في كتاب مراتب الديانة (وهو مفقود)، انظر: ابن عقيل، مؤلفات ابن حزم المفقودة، مقال، (مجلة الفيصل ٦١ - عدد ٢٦)، وقد نقل هذا القولَ جماعةٌ [الذهبي، سير أعلام النبلاء، ط ٣، (١٨/ ٢٠٢)، الصفدي، الوافي، ط ١، (٢٠/ ٩٤)، السيوطي، تدريب الراوي، ط ١، (١/ ١٤٩)]. (^٤) الذهبي، سير أعلام النبلاء، ط ٣، (١٤/ ٣٩). (^٥) ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (١/ ١٥٩)، ابن ناصر الدين، توضيح المشتبه، ط ١، (٣/ ١٢٨). (^٦) السخاوي، فتح المغيث، ط ١، (١/ ٨٢). (^٧) السيوطي، جمع الجوامع، ط ١، (١/ ٢٠). (^٨) السيوطي، البحر الذي زخر، ط ١، (٣/ ١١٧٣).

1 / 33