الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم
محقق
عبد العظيم الديب
الناشر
مكتبة إمام الحرمين
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠١ هجري
تصانيف
الفقه الشافعي
أَوْلَى مَنْ غَيْرِهِ، فَيَنْضَمُّ إِلَى ضَعْفِ نَظَرِهِ الْكُلِّيِّ مَزِيدُ ضَعْفٍ فِي أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ، فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ حَمْلُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى نَظَرِ مُقَلِّدٍ فِي تَخَيُّرِ مُقَلِّدٍ؟ .
٤٣٠ - وَالَّذِي يُقَرِّرُ ذَلِكَ أَنَّ نَظَرَ الْمُقَلِّدِ فِي تَعْيِينِ [إِمَامٍ] (١٦٠) لَيْسَ نَظَرًا حَقِيقِيًّا، وَكَيْفَ يَنْظُرُ مَنْ لَا خِبْرَةَ لَهُ، فَهُوَ إِذَنْ نَظَرٌ مَسْلَكُهُ الضَّرُورَةُ، إِذْ لَوْلَاهُ، لَتَعَارَضَ عَلَيْهِ التَّحْرِيمُ وَالتَّحْلِيلُ، وَمَا جَرَى مَجْرَى الضَّرُورَاتِ فَسَبِيلُهُ أَنْ يَخْتَصَّ بِالْمُضْطَرِّ، وَلَا يَتَعَدَّاهُ إِلَى مَنْ عَدَاهُ، كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ يَخْتَصُّ إِبَاحَتُهُ بِمَنْ ظَهَرَتْ ضَرُورَتُهُ، وَاسْتَبَانَتْ مَخْمَصَتُهُ.
فَهَذَا قَوْلِي فِي اشْتِرَاطِ الِاجْتِهَادِ فِي الَّذِي يَتَصَدَّى لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ بَيْنَ الْعِبَادِ.
٤٣١ - وَلَئِنْ عَدَّ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ مِنَ الْمَظْنُونَاتِ، فَلَسْتُ أَعْرِفُ خِلَافًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الشَّطْرَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنَابُ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ وَالْحُكُومَاتِ فَطِنًا مُتَمَيِّزًا عَنْ رِعَاعِ النَّاسِ، مَعْدُودًا مِنَ الْأَكْيَاسِ، وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ [يَفْهَمَ] الْوَاقِعَةَ الْمَرْفُوعَةَ إِلَيْهِ عَلَى حَقِيقَتِهَا،
1 / 300