الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم
محقق
عبد العظيم الديب
الناشر
مكتبة إمام الحرمين
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٠١ هجري
تصانيف
الفقه الشافعي
٢٣٧ - وَالَّذِي نَذْكُرُهُ الْآنَ اشْتِرَاطُ رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ، وَنَفْيُ اشْتِرَاطِهَا. فَنَقُولُ: إِنْ كَانَ الْأَمْرُ الْمُفَوَّضُ إِلَى الْمُسْتَنَابِ أَمْرًا خَالِصًا يُمْكِنُ ضَبْطُهُ بِالتَّنْصِيصِ عَلَيْهِ، وَتَخْصِيصُهُ بِالذِّكْرِ، فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَنَابُ فِيهِ إِمَامًا فِي الدِّينِ، وَلَكِنَّهُ يَقْتَصُّ أَثَرَ النَّصِّ، وَيَرْتَادُ اتِّبَاعَ الْمِثَالِ، وَتَكْفِيهِ فِيمَا يُرَشَّحُ لَهُ الدِّيَانَةُ وَالِاسْتِقْلَالُ بِالْأَمْرِ الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ، وَالْهِدَايَةُ إِلَيْهِ.
٢٣٨ - وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَضْبِطُهُ النَّصُّ، وَلَكِنْ كَانَ لَا يَسْتَدْعِي الْقِيَامُ بِهِ الِاطِّلَاعَ عَلَى قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ، فَلَا يُشْتَرَطُ رُتْبَةُ الِاجْتِهَادِ، بَلْ يَكْفِي مِنَ الْبَصِيرَةِ مَا يَنْتَهِضُ رُكْنًا وَذَرِيعَةً إِلَى تَحْصِيلِ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ فِي الْأَمْرِ الْمُفَوَّضِ إِلَيْهِ: فَالَّذِي يَنْتَصِبُ لِجِبَايَةِ الصَّدَقَاتِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَصِيرًا بِالْأَمْوَالِ الزَّكَاتِيَّةِ وَنُصُبِهَا وَأَوْقَاصِهَا، وَمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ فِيهَا. وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ وَأَصْحَابُ الْأَلْوِيَةِ وَالْمَرَاتِبِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا مُحِيطِينَ بِمَا تَقْتَضِيهِ مَنَاصِبُهُمْ.
1 / 161