الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير
محقق
وائل محمد بكر زهران الشنشوري
الناشر
(المكتبة العمرية - دار الذخائر)
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
مكان النشر
القاهرة - مصر
تصانيف
(فَصْلٌ)
(العِلْمُ لَا يُحَدُّ فِي وَجْهٍ) قَالَ أبو المَعَالي (^١) وتلميذُه الغَزَّاليُّ (^٢): لعُسْرِه، ويَتَمَيَّزُ ببحثٍ، وتقسيمٍ، ومثالٍ.
وقالَ الرَّازيُّ: لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ (^٣).
والصَّحيحُ أنَّه يُحَدُّ عندَ أصحابِنا والأكثرِ، ولهم فيه حدودٌ كثيرةٌ.
(وَ) الأَوْلَى منها قولُ ابنِ حمدانَ في «مُقنِعِه»: (هُوَ صِفَةٌ يُمَيِّزُ) الإنسانُ (المُتَّصِفُ بِهَا) بينَ الجَواهرِ والأجسامِ، والأعراضِ، والواجبِ، والمُمكِنِ، والمُمتنعِ (تَمْيِيزًا جَازِمًا مُطَابِقًا) لِما في نفسِ الأمرِ، فالتَّمييزُ المطابِقُ: هو الَّذِي لا يَحتملُ النَّقيضَ.
(فَلَا يَدْخُلُ إِدْرَاكُ الحَوَاسِّ) فيما لا يَحتملُ النَّقيضَ على الصَّحيحِ؛ لأنَّ الحِسَّ قد يُدرِكُ الشَّيْءَ لا على ما هو عليه، كالمُستديرِ مُستويًا، والمُتحرِّكِ ساكنًا ونحوِهما، وَقِيلَ: إنَّ إدراكَ الحَوَاسِّ نوعٌ مِن العِلْمِ.
(وَيَتَفَاوَتُ) العِلْمُ على أصحِّ الرِّوايتينِ، وعليه الأكثرُ، (كَـ) ـما يَتَفَاوَتُ (المَعْلُومُ) قَالَ الأُرْمَوِيُّ: الحقُّ أنَّ المعلوماتِ تَتَفاوَتُ (^٤).
قالَ ابنُ قاضي الجَبلِ (^٥): وهي مسألةُ خلافٍ، وعن أحمدَ فيها روايتانِ
_________
(^١) «البرهان» (١/ ٣٠).
(^٢) «المستصفى» (ص ٢١).
(^٣) «المحصول» (١/ ٨٥).
(^٤) «التحصيل من المحصول» (٢/ ٩٦).
(^٥) هو: أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الشَّيخِ أبي عمرَ المقدسيِّ، شرفُ الدِّينِ ابنُ شرفِ الدِّينِ قاضي الجبلِ.
قالَ ابنُ مُفلِحٍ: وكتابٌ في الأصولِ في مُجلَّدٍ كبيرٍ لم يَتِمَّ، وَصَلَ فيه أوائلَ القياسِ. يُنظَرُ «السُّحُبُ الوابلةُ على ضرائحِ الحنابلةِ» لابنِ حُمَيْدٍ (١/ ١٣٥).
قُلْتُ: نَقَلَ عنه كثيرٌ مِن الحنابلةِ، ولم أقفْ عليه مخطوطًا.
1 / 65