البدور المضية في تراجم الحنفية
الناشر
دار الصالح ومكتبة شيخ الإسلام
رقم الإصدار
الثانية
سنة النشر
١٤٣٩ هجري
مكان النشر
القاهرة ودكا
تصانيف
التراجم والطبقات
ونشأ رسول اللّه ﷺ في قومه ولَدْ طهَّره الله تعالى من دنس الجاهلية ومن كل عيب، ومنحه كل خُلُق جميل، حتى لم يكن يُعرف من بينهم إلا بالأمين؛ لما رأوه من أمانته، وصدق لسانه، وطهارته.
ولما بلغ أربعين سنة ويومًا بعثه الله بشيرًا ونذيرًا، وأتاه جبريل ﵇ بـ "غار حراء"، فقال: اقرأ.
فقال: ما أنا بقارئ.
قال رسول الله ﷺ: فأخذني فغطَّني، حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ.
فقلت: ما أنا بقارئ.
فقال في الثالثة: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾.
وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: "أول ما بُدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، وكان لا يرى رُؤيا إلا جاءت مثل فلق الصُبح، وحُبِّب إليه الخَلاء، وكان يخلو بـ"غار حراء"، فيتحنَّث فيه - وهو التعبَّد - الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزوّد لذلك، ثم يرجع لخديجة، فيتزوَّد لمثلها، حتى جاءه الحقُّ". رواه البخاري ومسلم.
وكان مبدأ النبوة فيما ذُكر يوم الاثنين ثامن شهر ربيع الأول.
ثم حصره أهل "مكة" هو وأهل بيته في الشعب ثلاث سنين، ثم خرج من الشعب وله تسع وأربعون سنة.
وبعد ذلك بثمانية أشهر وأحد وعشرين يومًا، مات عمُّه أبو طالب.
وماتت خديجة، رضي الله تعالى عنها بعد أبي طالب بثلاثة أيام.
وكانت أول من آمن بما جاء به، ثم آمن أبو بكر، ثمَّ علي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وبلال رضي الله تعالى عنهم، ثم بعد هؤلاء عمرو بن
1 / 83