وإن في إثبات زيادة الصفات على الذات ما يؤدي إلى تعدد القدماء، فتشارك الله سبحانه في أخص وصف ذاته وهو القدم، وبذلك تتعدد الإلهية على حد زعمهم.
كما قال القاضي عبد الجبّار في بيان هذه الشبهة الضالة:
"والأصل في ذلك أنه تعالى لو كان يستحق هذه الصفات لمعان قديمة، وقد ثبت أن القديم إنما يخالف مخالفه بكونه قديمًا، وثبت أن الصفة التي تقع بها المخالفة عند الافتراق، بها تقع المماثلة عند الاتفاق وذلك يوجب أم تكون هذه المعاني مثلًا لله تعالى، حتى إذا كان القديم تعالى عالمًا لذاته، قادرًا لذاته، وجب في هذه المعاني مثله ولوجب أن يكون الله تعالى مثلًا لهذه المعاني"١.
وبهذا يتبين لنا أن مذهبهم في الصفات على هذا الوجه هو في الحقيقة نفي لها.
وأما الطائفة الثالثة من النفاة فهم:
الفلاسفة: وهؤلاء يتفقون أيضًا جمع المعتزلة في نفي الصفات عن الله سبحانه، إلأ أن حجتهم على ذلك االنفي تختلف عن حجة سابقيهم إذ إن المعتزلة - كما تقدم - برروا نفيهم ذاك بأن إثبات صفات لله سبحانه زائدة على الذات، يؤدي إلى القول بتعدد القدماء.
أما الفلاسفة فإنهم يخالفونهم مخالفة جذرية في هذا التبرير، إذ إنهم يجوزون تعدد القدماء مثل العقول العشرة، والأفلاك، فإنها قديمة عندهم.