الأثر الثمين في نصرة عائشة ﵂ أم المؤمنين
الناشر
دار الفاروق للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م
مكان النشر
عمان
تصانيف
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾ [الأحزاب] " (^١).
ويؤخذ من الحديث أنَّ الأنبياءَ أكملُ النَّاس خَلْقًا وخُلُقًا، وأشدُّهم حياءً مِنَ الله تعالى، وأنَّ الأنبياء صبروا على مَنْ آذاهم، فجعل اللهُ العاقبةَ لهم، وأنَّ علينا أن نصبر كما صبر الأنبياءُ ﵈، لتكونَ لنا حسن العاقبة.
أمَّا يوسف ﵇ فقد اتَّهمته امرأة العزيز بأنَّه أراد بها سوءًا، فبرّأه الله تعالى ممَّا رمته به من الإفك على لسان الشَّاهد وغيره (^٢)، قال تعالى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٢٥) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (٢٦) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٧) فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (٢٨)﴾ [يوسف] وفي نهاية الأمر اعترفت امرأةُ العزيز ببراءة يُوسُفَ ﵇: ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)﴾ [يوسف].
أمّا مريم ﵍ فقد اتَّهمها قومُها لمَّا جاءَتْهم تحملُ ابْنَها دون أَب: ﴿قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧) يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
_________
(^١) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ١٢٩) كتاب أحاديث الأنبياء.
(^٢) انظر كتابنا "غرر البيان من سورة يوسف ﵇ في القرآن " دراسة قصصيّة ولمسات بيانيّة.
1 / 58