الأثر الثمين في نصرة عائشة ﵂ أم المؤمنين
الناشر
دار الفاروق للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م
مكان النشر
عمان
تصانيف
واعْلَم أنَّ فضل عائشة ﵂ في آخر الإسلام، ونقلها ونشرها للعلم، وروايتها وتوثيقها للسُّنَّة، لم تشركها فيه خديجة، فحسبها فضلًا أنَّها عَقَلَتْ منه ﷺ ما لَمْ تَعْقِلْ غَيْرُهَا مِنَ النِّسَاءِ، وَرَوَتْ عَنْهُ ﷺ مَا لَمْ يَرْوِ مِثْلُهَا كثير مِنَ الرِّجَالِ.
وقد فضلت عائشة ﵂ على سائر النِّساء بمزيد محبَّته ﷺ لها، قال ﷺ: " وَإِنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ (^١) عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ" (^٢).
فالحديث فيه دلالة على زيادة محبّة المصطفى ﷺ لعائشة على سائر أمّهات المؤمنين؛ فتشبيه فضل عائشة بفضل الثَّريد كناية عن مزيد محبَّته لها، فكما أنَّ الثَّريد أحبّ الأطعمة إلى نفوس العرب، كذلك عائشة ﵂ أحبّ نسائه إليه ﷺ.
أحب الناس إلى النّبيّ ﷺ عائشة ﵂ -
أخرج الشّيخان مِن رواية عَمْرو بْن العَاص أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ بَعَثَه عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلاسِلِ، قَالَ: "فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ،
قُلْتُ: مِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: أَبُوهَا، قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: عُمَرُ، فَعَدَّ رِجَالًا" (^٣).
ويظهر أنَّ السّؤال كان عن أهله دون سائر النِّساء من فاطمة ﵂ وغيرها، فقد جاء مقيَّدًا من حديث أَنَسٍ الّذي أخرجه ابن حبّان بسند صحيح، قَالَ: "سُئِلَ رَسُولُ الله ﷺ: مَنْ أحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ؟ قَالَ: عَائِشَةُ، قِيلَ لَهُ: لَيْسَ عن
_________
(^١) الخبز واللَّحم.
(^٢) البخاري "صحيح البخاري" (م ٢/ج ٤/ص ١٣٠) كتاب أحاديث الأنبياء.
(^٣) البخاريّ "صحيح البخاريّ" (م ٣/ج ٥/ص ١١٣) كتاب المغازي، ومسلم "صحيح مسلم بشرح النّوويّ" (م ٨/ج ١٥/ص ١٥٣) كتاب فضائل الصّحابة.
1 / 46