الأثر الثمين في نصرة عائشة ﵂ أم المؤمنين
الناشر
دار الفاروق للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠١٢ م
مكان النشر
عمان
تصانيف
ليلًا، فوضع رداءَه، وخلع نعليه، واضطجع حتَّى ظنَّ أنَّها قد نامت، فكره أن يوقظها خشية أن تستوحش، فأخذ رداءه وانتعل رويدًا لئلَّا ينبِّهها، وفتح الباب فخرج، ثمّ أغلقه رويدًا، فظنَّت عائشة ﵂ أنَّه قد خرج إلى بَعْضِ أُمَّهات المؤمنين في ليلتها، فحملتها الغيرة على أن تلحق به ﷺ.
وكان جبريل ﵇ قد ناداه وأخبره بأنَّ الله تعالى يأمره أن يأتي أهل البقيع فيستغفر لهم؛ فأتى ﷺ أهل البقيع واستغفر لهم، ثمَّ رَجَعَ ﷺ فَرَجَعَتْ عائشة ﵂، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعَتْ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلَتْ، فعَدَا فَعَدَتْ، فسبقته، واضجعت في فراشها، فدخل ﷺ فرأى ارتفاع نفسها وتواتره، فسألها إن كانت هي الشَّخص الَّذي كان أمامه، فأجابته: نعم؛ فجمع كفه ﷺ ودفعها في صدرها، وأخبرها القصَّة، والقصَّة بطولها في صحيح مسلم وغيره.
قالت عائشة ﵂:"لمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِيهَا عِنْدِي، انْقَلَبَ فَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَوَضَعَهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَاضْطَجَعَ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا ظَنَّ أَنْ قَدْ رَقَدْتُ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ رُوَيْدًا، وَانْتَعَلَ رُوَيْدًا، وَفَتَحَ الْبَابَ فَخَرَجَ، ثُمَّ أَجَافَهُ (أَغْلَقَه) رُوَيْدًا، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي، وَاخْتَمَرْتُ، وَتَقَنَّعْتُ إِزَارِي، ثُمَّ انْطَلَقْتُ عَلَى إِثْرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ فَقَامَ، فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْتُ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ فَدَخَلَ، فَقَالَ: مَا لَكِ؟ يَا عَائِشُ، حَشْيَا رَابِيَةً (^١)،
قَالَتْ: قُلْتُ: لَا شَيْءَ، قَالَ: لَتُخْبِرِينِي أَوْ
_________
(^١) أي مالك أخذك النَّهِيجُ وارتفاع وتَواتُرُ النَّفَسِ، والرَّابِيَة الَّتِي أَخَذَها الرَّبْوُ وكذلك الحَشْيا ..
1 / 43