115

الأشاعرة في ميزان أهل السنة

الناشر

المبرة الخيرية لعلوم القرآن والسنة

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

مكان النشر

الكويت

تصانيف

- الحافظ عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (٧٩٥ هـ)
قال: (وقد اعترض بعض من كان يعرف هذا على حديث النزول ثلث الليل الآخر، وقال ثلث الليل يختلف باختلاف البلدان، فلا يمكن أن يكون النزول في وقت معين. ومعلوم بالضرورة من دين الإسلام قبح هذا الاعتراض. وأن الرسول ﷺ أو خلفاءه الراشدين لو سمعوا من يعترض به لما ناظروه بل بادروا إلى عقوبته وإلحاقه بزمرة المخالفين المنافقين المكذبين.) (١) اهـ.
وهذا ظاهر في أن النزول الثابت لله في الثلث الأخير من الليل هو على حقيقته اللائقة بالله، وهو ما كان من علو، ولذلك أورد المعترضون من أهل البدع على إثبات حقيقته من كونه يلزم منه أن يكون الله نازلًا على الدوام لما انقدح في أذهانهم من التشبيه، وهو غير لازم إذ ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ الشورى ١١.
وقال تعليقًا على من شنّع من الأشاعرة على الحافظ عبد الغني المقدسي قوله "ولا أنزهه تنزيهًا ينفي عنه حقيقة النزول" وأغروا على ذلك السلطان: (وأما قوله "ولا أنزهه تنزيهًا ينفي عنه حقيقة النزول" فإن صح هذا عنه، فهو حق، وهو كقول القائل: لا أنزهه تنزيهًا ينفي حقيقة وجوده، أو حقيقة كلامه، أو حقيقة

(١) فضل علم السلف على الخلف (ص٤٨).

1 / 142