من معاوية وطلحة والزبير طلبوا ثأر عثمان خليفة الحق المقتول ظلما، والذين قتلوه كانوا في عسكر علي ﵁. فكل ذهب إلى تأويل صحيح، فأحسن أحوالنا الإمساك في ذلك وردهم إلى الله ﷿ وهو أحكم الحاكمين وخير الفاصلين؛ والاشتغال بعيوب أنفسنا وتطهير قلوبنا من أمهات الذنوب وظواهرنا من موبقات الأمور.
وأما خلافة معاوية بن أبي سفيان فثابتة صحيحة بعد موت علي ﵁ وبعد خلع الحسن بن علي ﵄ نفسه عن الخلافة وتسليمها إلى معاوية، لرأي رآه الحسن ومصلحة عامة تحققت له، وهي حقن دماء المسلمين وتحقيق قول النبي ﷺ في الحسن ﵁: «إن ابني هذا سيد يصلح الله تعالى به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» فوجبت إمامته بعقد الحسن له. فسمي عامه عام الجماعة لارتفاع الخلاف بين الجميع، واتباع الكل لمعاوية ﵁، لأنه لم يكن هناك منازع ثالث في الخلافة، وخلافته مذكورة في قول النبي ﷺ، وهو ما روي عن