الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة
الناشر
مكتبة دار الأرقم
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م
مكان النشر
الكويت
تصانيف
س) كيف التوفيق بين العمل يما يمليه التصور الاعتقادي وما يتخيل من التطور الاجتماعي؟
ج) إن هناك تلازمًا وثيقًا بين طبيعة التصور الاعتقادي وطبيعة النظام الاجتماعي، تلازمًا لا ينفصل، ولا يتعلق بملابسات العصر والبيئة، بل هناك أعظم من ذلك، وهو الانبثاق الذاتي - في المجتمع الذي لم تمرج عقول أهله وتفسد فطرتهم -
فالنظام الاجتماعي الفطري هو فرع عن التفسير الشامل لهذا الوجود ومركز الإنسان فيه ووظيفته وغاية وجوده الإنساني.
وكل نظام لا يقوم على أساس هذا التفسير فهو نظام مصطنع لا يعيش إلا فترة، يشقى بها الإنسان بإهدار كرامته وخراب أسرته وضياع عرضه وتسخيره بيد من لا يرحمه، وذلك لبعد الشقة بين ما استورد عليه باسم التطوير، ودين الفطرة الإنسانية حتما.
خذ صورة مثال واحد من التلازم الوثيق بين طبيعة التصور الصحيح لحكم الله وبين طبيعة النظام الاجتماعي.. تحريم الزنى ودواعي قربانه من إظهار الزينة وإبداء المفاتن المغرية عليه، وشرع العقوبة الرادة عن ارتكابه، إذا تصورت مفاسده الوخيمة وآثاره السيئة من هتك العرض وضياع النسب وزوال العفة والشرف وتبادل الخيانة الزوجية، تمنيت زيادة العقوبة على مرتكبه، خصوصًا إذا ارتكبه في حقك، فهذا من التلازم والارتباط الوثيق بين حكم الشرع وطبيعة النظام الاجتماعي بالمعقول الصحيح.
ثم أعكس الأمر ولاحظ أن
1 / 50