531

الأذكار

الناشر

الجفان والجابي

الإصدار

الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ

سنة النشر

٢٠٠٤م

مكان النشر

دار ابن حزم للطباعة والنشر

كم في المقابرِ من قتيلِ لسانِه ... كانتْ تهابُ لقاءهُ الشجعان١
قال [أبو الفضل العباس بن الفرج] الرِّيَاشِيُّ ﵀ [من الوافر]:
لعمرُك إنَّ في ذنبي لَشُغْلًا ... لِنَفْسِي عن ذنوب بني أميهْ
على ربِّي حِسَابُهمُ إليه ... تَنَاهَى علمُ ذلكَ لا إِلَيَّهْ
وليسَ بضائري ما قَدْ أتوْهُ ... إذا ما اللَّه أصلحَ ما لديَّهْ

١ ينسب هذان البيتان للإمام الشافعي ﵀، وقال الميداني في "مجمع الأمثال" الجزء الثاني، الباب الرابع والعشرون فيما أوله ميم بعد مثل: المكثار حاطب ليل: قال الشاعر:
احفظْ لسانَك أيُّها الإنسان ... لا يقتلنك إنه ثُعبانُ
كم في المقابرِ من قتيل لسانه ... كانت تخافُ لقاءه الأقرانُ
بابُ تحريم الغِيبَةِ والنَّمِيمَة:
١٧١٥- اعلم أن هاتين الخصلتين من أقبح القبائح، وأكثرها انتشارًا في الناس، حتى ما يسلمُ منهما إلا القليلُ من الناس، فلعمومِ الحاجةِ إلى التحذير منهما بدأتُ بهما.
١٧١٦- فأمَّا الغيبة: فهي ذكرُك الإِنسانَ بما فيه مما يكرهُ، سواءٌ كان في بدنه، أو دينه، أو دنياهُ، أو نفسهِ، أو خلقهِ، أو خلُقهِ، أو ماله، أو ولدهِ، أو والدهِ، أو زوجهِ، أو خادمهِ، أو مملوكهِ، أو عمامتهِ، أو ثوبهِ، أو مشيته، وحركتهِ، وبشاشته، وخلاعته، وعبُوسه، وطلاقته، أو غير ذلك مما يتعلق به، سواءٌ ذكرتهُ بلفظك أو كتابك، أو رمزتَ، أو أشرتَ إليه بعينك، أو يدك، أو رأسك، أو نحو ذلك.
أما البدن، فكقولك: أعمى أعرج، أعمشُ، أقرعُ، قصيرٌ، طويلٌ، أسودُ، أصفرُ.

1 / 535