============================================================
ابى عمر محمد بن يوسف لكندى سمعت على بن معبد يقول : اتصرفت من عند المأمون ، وقد أبيت عليه الدخول فيما عرضه على من تولى القضاء بمصر، [و](1) فرشت حصيرا وقعدت على بابى، وقلت : "أقرب ممن عسى أن يأتينى يعزينى على ما نالنى" . فبينا أتا كذلك ، إذ مر جلان ، فسمعت أحدهما يقول لصاحبه : "والله ما صح له إلى الآن شىء، وقد فتح بابه وفرش حصيره" . فقلت لمن كان عندى : "قد حدث حادث ، انصرفوا " . فانصرقوا ودخلت، ورددت الباب، وقعدت من ورائه ، وقلت : "أقرب على من عسى أن يجىء من اخوانى" . فمر رجلان(2)، فسمعت أحدهما يقول لصاحبه : "والله ما صح له من الأخوان شىء، فقد أغلق بابه ، فكيف لوصح له شيء 4" . فقلت : "يا نفس ! إذا(2) كنت لا تسلمين بفتح بابك ولا تسلمين بغلقه ، فهل بينهما واسطة" .
دثتا ممد بن يوسف قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة قال : حدثثا سليمان بن شعيب الكيسانى قال : معت على بن معبد بن شداد يقول : كان بينى وبين المأمون أن قال لى : "قد قيل لى إن لك أخا صالحا، فلو استعنت به فى هذا الأمر كما أستعين أنا بأخى هذا فيما أنا قيه 2" . فرفع رأسه إلى رجل قائم ، وإذا هو المعتصم ، فقلت له : "إنه أضعف/99اب] مما يظن أمير المؤمنين" . ثم قلت له مستعطفا له : "إن لى يا أمير المؤمنين خرمة" .
قال : "وأى حربة له ؟" . قلت : "سماعى معه العلم من أبى بكر بن عياش، وعيسى بن يونس، ومحمد بن الحسن" . فقال : "وأين كنت تسمع" . قلت : "فى دار الرشيد" .
قال : "وكيف كنت أنت تدخل إلى دار الرشيد؟" . قلت : "بأبى" . قال : "ومن أبوك ؟" .
قلت : "معبد بن شداد" . فأطرق مليا ثم رفع رأسه ، فقال : "إن معبدا كان طاعتنا على غاية ، فلم لا تكون مثله 2".
(1) زيادة فير (2) كذافير. وفيص : فيه رجلان فيه رجلا.
(3) في الأصول : آلا.
صفحة ١٣٦