أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي
محقق
أبو عاصم الشوامي
الناشر
دار الذخائر
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م
تصانيف
علوم القرآن
مُسْتَقْبِلِيها كُلِّها، مُسْتَدبِرينَ ما وَرَاءَها مِن المَسجد الحرام».
«قال: وقوله ﷿: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فَشَطْرُه، وتِلْقَاؤُه، وَجِهَتُهُ: وَاحِد في كَلام العَرَب».
واستدل عَليه بِبعضِ ما في كتاب «الرسالة» (^١).
(٣٧) أخبرنا أبو عَبدِ اللهِ الحَافِظُ، حدثنا أبو العَبَّاس، أخبرنا الربيعُ، أخبرنا الشَّافعيُّ ﵀، قال: «قال الله ﵎: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٥٠]. فَفَرضَ عليهم حَيثُ مَا كانُوا أَن يُوَلُّوا وُجُوهَهُم شَطْرَه.
وشَطْرُه: جِهَتُهُ في كلام العَرَب، إذا قُلْتَ: أَقْصِدُ شَطْرَ كَذَا، مَعُروفٌ أنك تَقُول: أَقْصِدُ قَصْدَ عَيْنِ كذا، يعني (^٢): قَصْد نفس كذا.
وكذلك تِلقَاءُه وجِهَتُهُ، أي: أَسْتَقْبل تِلْقَاءَه وجِهَتَه، وكُلُّها معنى واحد، وإن كانت بألفاظٍ مختلفة.
قال خُفَافُ ابنُ نُدْبَةَ (^٣):
أَلَا مَن مُبَلِّغٌ عَمْرًا رَسُولًا ... ومَا تُغْنِي الرِّسَالَةُ شَطْرَ عَمْرِو
_________
(^١) «الرسالة» (ص ٣٤).
(^٢) في «د»، و«ط» (بمعنى).
(^٣) وهو: خُفاف بْن عُمَيْر بْن الْحَارِث بْن الشريد السُّلَمِيّ، لَهُ صُحْبَةٌ، وَهُوَ الَّذِي يُقَال له خُفاف بْن ندبة، وَكَانَت ندبة أمه، ويكنى بأبي خُراشة، وهو من أغربة العرب، وهو ابن عمّ خنساء بنت عمرو بن الشريد الشاعرة. ينظر «الثقات» لابن حبان (٣/ ١٠٩)، و«الشعر والشعراء» لابن قتيبة (١/ ٣٤١).
1 / 121