أحكام القرآن لابن العربي
الناشر
دار الكتب العلمية
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
وَيُحْمَلُ مَا جَاءَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْمُكَفِّرَةِ؛ كَقَوْلِهِ ﵇: «مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ فَقَدْ كَفَرَ» وَنَحْوُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: الْأَوَّلُ: عَلَى التَّغْلِيظِ.
الثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ فَعَلَ فِعْلَ الْكَافِرِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ أَبَاحَ دَمَهُ، كَمَا أَبَاحَهُ فِي الْكَافِرِ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْآيَةُ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ قَوْله تَعَالَى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ]
ِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]
الشَّطْرُ فِي اللُّغَةِ يُقَالُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الشَّيْءِ، وَيُقَالُ عَلَى الْقَصْدِ، وَهَذَا خِطَابٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُعَايِنًا لِلْبَيْتِ، وَمَنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ.
وَذَكَرَ الْبَارِي سُبْحَانَهُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْبَيْتُ، كَمَا ذَكَرَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥]
الْكَعْبَةَ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْحَرَمُ، لِأَنَّهُ تَعَالَى خَاطَبَنَا بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَهِيَ تُعَبِّرُ عَنْ الشَّيْءِ بِمَا يُجَاوِرُهُ أَوْ بِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ؛ وَإِنَّمَا أَرَادَ سُبْحَانَهُ أَنْ يُعَرِّفَ أَنَّ مَنْ بَعُدَ عَنْ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَقْصِدُ النَّاحِيَةَ لَا عَيْنَ الْبَيْتِ، فَإِنَّهُ يَعْسُرُ [نَظَرُهُ وَ] قَصْدُهُ؛ بَلْ لَا يُمْكِنُ أَبَدًا إلَّا لِلْمُعَايِنِ، وَرُبَّمَا الْتَفَتَ الْمُعَايِنُ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا فَإِذَا بِهِ قَدْ زَهَقَ عَنْهُ، فَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ؛ وَأَضْيَقُ مَا تَكُونُ الْقِبْلَةُ عِنْدَ مُعَايَنَةِ الْقِبْلَةِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ فَرْضُ الْغَائِبِ عَنْ الْكَعْبَةِ اسْتِقْبَالُ الْعَيْنِ؟ أَوْ
1 / 64