أحكام القرآن الكريم

الطحاوي ت. 321 هجري
100

أحكام القرآن الكريم

محقق

الدكتور سعد الدين أونال

الناشر

مركز البحوث الإسلامية التابع لوقف الديانة التركي

رقم الإصدار

الأولى

مكان النشر

استانبول

مِنَ الصَّلَوَاتِ وَالصِّيَامِ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ عَلَيْهِ اسْتِعْلَامُ ذَلِكَ مِمَّنْ يَحْضُرُ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ، مِنْهُمْ: أَبُو حَنَيفَةَ ﵀ وَالْآخَرُ: أَنَّهُ يَقْضِي مَا عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَالصِّيَامِ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ مُرُورُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَفِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْهُمْ: أَبُو يُوسُفَ ﵀ وَالْقَوْلُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ قِبَاءَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى حَقَائِقِ فَرْضٍ قَدْ كَانَ لِلَّهِ ﷿ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمُ السُّؤَالُ وَلَا الِاسْتِعْلَامُ عَنْ زَوَالِهِ عَنْهُمْ، وَلَا عَنْ حُدُوثِ غَيْرِهِ عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ عَنْهُمُ الْفَرْضُ الْحَادِثُ الَّذِي لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَالاسْتِعْلَامُ عَنْ فَرَائِضِ اللهِ ﷿ عَلَيْهِ مَنْ يَرْجُو وُجُودَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مَرْزُوقٍ: ٢٥١ - حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، قَالَ: " نَحْوَهُ " ٢٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو شُرَيْحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ قَالَ: " تِلْقَاءَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ " وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ، وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا الْقَوْلِ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ ﷿: ﴿شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ أَنَّهُ اسْتِقْبَالُ الْكَعْبَةِ فِي صَلَاتِهِمْ إِذَا كَانُوا يُعَايِنُونَهَا وَالتَّرَحِّي لِاسْتِقْبَالِهَا وَطَلَبِ الدَّلَائِلِ وَالْأَعْلَامِ عَلَى ذَلِكَ إِذَا كَانُوا غَائِبِينَ عَنْهَا تَأْوِيلُ قَوْلِ اللهِ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ رُوِيَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا:

1 / 160