أحكام عصاة المؤمنين من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - كجك
الناشر
دار الكلمة الطيبة
رقم الإصدار
الأولى ١٤٠٥ هـ
سنة النشر
١٩٨٥ م
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
لا يزال الخوارج يخرجون إلى زمن الدجال:١
في مسلم٢ عن عبد الله بن رافع كاتب علي ﵁ أن الحرورية لما خرجت وهو مع علي قالوا: لا حكم إلا الله. فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل. إن رسول الله ﷺ وصف ناسا إني لأعرف صفتهم في هؤلاء، يقولون الحق بألسنتهم لا يجاوز هذا منهم –وأشار إلى حلقه- من أبغض خلق الله إليه، منهم رجل أسود إحدى يديه طبي شاة أو حملة ثدي. فلما قتلهم علي بن أبي طالب قال: انظروا. فنظروا فلم يجدوا شيئا. فقال: ارجعوا فوالله ما كذبت ولا كُذبت –مرتين أو ثلاثا-ثم وجدوه في خربة فأتوا به وضعوه بين يديه".
وهذه العلامة التي ذكرها النبي ﷺ هي علامة أول من يخرج منهم، ليسوا مخصوصين بأولئك القوم. فإنه قد أخبر في غير هذا الحديث أنهم لا يزالون يخرجون إلى زمن الدجال. وقد اتفق المسلمون على أن الخوارج ليسوا مختصين بذلك العسكر.
وأيضا فالصفات التي وصفها تعم غير ذلك العسكر، ولهذا كان الصحابة يروون الحديث مطلقا، مثل ما في الصحيحين، عن أبي سلمة، وعطاء بن يسار: أنهما أتيا أبا سعيد فسألاه عن الحرورية: هل سمعت رسول الله ﷺ يذكرها؟ قال: لا أدري، ولكن رسول الله ﷺ يقول: "يخرج في هذه الأمة –ولم يقل منها- قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم أو حلوقهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فينظر الرامي إلى سهمه، إلى نصله، إلى رصافه، فيتمارى في الفوقة هل علق به شيء
_________
١- ص٤٩٥ ج ٢٨ مجموع الفتاوى.
٢- أي صحيح مسلم.
1 / 112