أحكام عصاة المؤمنين من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - كجك
الناشر
دار الكلمة الطيبة
رقم الإصدار
الأولى ١٤٠٥ هـ
سنة النشر
١٩٨٥ م
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
وهذا قول جميع أصحاب رسول الله ﵌، وأئمة الإسلام وأهل السنة والجماعة الذين يقولون: إنه لا يخلد في النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان.
وأما القائلون بالتخليد كالخوارج والمعتزلة القائلين إنه لا يخرج من النار من دخلها من أهل القبلة، وإنه لا شفاعة للرسول ولا لغيره في أهل الكبائر، لا قبل دخول النار ولا بعده، فعندهم لا يجتمع في الشخص الواحد ثواب وعقاب، وحسنات وسيئات، بل من أثيب لا يعاقب، ومن عوقب لم يثب، ودلائل هذا الأصل من الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة كثير ليس هذا موضعه وقد بسطناه في مواضعه.
وينبني على هذا الأمور كثيرة، ولهذا من كان معه إيمان حقيقي فلابد أن يكون معه من هذه الأعمال بقدر إيمانه، وإن كان له ذنوب كما روى البخاري في صحيحه عن عمر بن الخطاب ﵁: "أن رجلا كان يسمى حمارا وكان يضحك النبي ﷺ. وكان يشرب الخمر، ويجلده النبي ﷺ، فأتي به مرة فقال رجل لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به إلى النبي ﷺ: لا تلعنه فإنه لا يحب الله ورسوله"١.
فهذا يبين أن المذنب بالشرب وغيره قد يكون محبا لله ورسوله، وحب الله ورسوله أوثق عرى الإيمان، كما أن العابد الزاهد قد يكون لما في قلبه من بدعة ونفاق مسخوطا عليه عند الله ورسوله من ذلك الوجه، كمنا استفاض في الصحاح وغيرها من حديث أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأبي سعيد الخدري وغيرهما عن النبي ﷺ وآله وسلم أنه ذكر الخوارج فقال: "يحقر أحدكم صلاته مع
_________
١-البخاري من حديث عمر بن الخطاب. كتاب الحدود/ باب ما يكره من لعن شارب الخمر وأنه ليس بخارج من الملة.
1 / 107