805

كان من حديث قيس بن الخطيم أن جده عدي بن عمرو قتله رجل من بني عمرو بن عامر بن ربيعة بن عامر بن صعصعة يقال له مالك وقتل أباه الخطيم بن عدي رجل من عبد القيس ممن يسكن هجر وكان قيس يوم قتل أبوه صبيا صغيرا وقتل الخطيم قبل أن يثأر بأبيه عدي فخشيت أم قيس على ابنها أن يخرج فيطلب بثأر أبيه وجده فيهلك فعمدت إلى كومة من تراب عند باب دارهم فوضعت عليها أحجارا وجعلت تقول لقيس هذا قبر أبيك وجدك فكان قيس لا يشك أن ذلك على ذلك ونشأ أيدا شديد الساعدين فنازع يوما فتى من فتيان بني ظفر فقال له ذلك الفتى والله لو جعلت شدة ساعديك على قاتل أبيك وجدك لكان خيرا لك من أن تخرجها علي فقال ومن قاتل أبي وجدي قال سل أمك تخبرك فأخذ السيف ووضع قائمه على الأرض وذبابه بين ثدييه وقال لأمه أخبريني من قتل أبي وجدي قالت ماتا كما يموت الناس وهذان قبراهما بالفناء فقال والله لتخبرينني من قتلهما أو لأتحاملن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري فقالت أما جدك فقتله رجل من بني عمرو بن عامر بن ربيعة يقال له مالك وأما أبوك فقتله رجل من عبد القيس ممن يسكن هجر فقال والله لا أنتهي حتى أقتل قاتل أبي وجدي فقالت يا بني إن مالكا قاتل جدك من قوم خداش بن زهير ولأبيك عند خداش نعمة هو لها شاكر فأته فاستشره في أمرك واستعنه يعنك

قيس بن الخطيم يخرج إلى خداش بن زهير

فخرج قيس من ساعته حتى أتى ناضحه وهو يسقي نخله فضرب الجرير بالسيف فقطعه فسقطت الدلو في البئر وأخذ برأس الجمل فحمل عليه غرارتين من تمر وقال من يكفيني أمر هذه العجوز يعني أمه فإن مت أنفق عليها من هذا الحائط حتى تموت ثم هوله وإن عشت فما لي عائد إلي وله منه ما شاء أن يأكل من تمره فقال رجل من قومه أنا له فأعطاه الحائط ثم خرج يسأل عن خداش بن زهير حتى دل عليه بمر الظهران فصار إلى خبائه فلم يجده فنزل تحت شجرة يكون تحتها أضيافه ثم نادى امرأة خداش هل من طعام فأطلعت إليه فأعجبها جماله وكان من أحسن الناس وجها فقالت والله ما عندنا من نزل نرضاه لك إلا تمرا فقال لا أبالي فأخرجي ما كان عندك فأرسلت إليه بقباع فيه تمر فأخذ منه تمرة فأكل شقها ورد شقها الباقي في القباع ثم أمر بالبقاع فأدخل على امرأة خداش بن زهير ثم ذهب لبعض حاجاته

ورجع خداش فأخبرته امرأته خبر قيس فقال هذا رجل متحرم

صفحة ٦