566

فقال عمرو بن العاص ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أعدل من رجل يبكي على تركه الحطئية فقال عمر علي بالكرسي فأتي به فجلس عليه ثم قال أشيروا علي في الشاعر فإنه يقول الهجر وينسب الحرم ويمدح الناس ويذمهم بغير ما فيهم ما أراني إلا قاطعا لسانه ثم قال علي بالطست فأتي بها ثم قال علي بالمخصف علي بالسكين لا بل علي بالموسى فهو أوجى فقالوا لا يعود يا أمير المؤمنين فأشاروا إليه أن قل لا أعود فقال لا أعود يا أمير المؤمنين فقال له النجاء

قال فلما ولى قال له عمر يا حطيئة كأني بك عند فتى من قريش قد بسط لك نمرقة وكسر لك أخرى وقال غننا يا حطيئة فطفقت تغنيه بأعراض الناس قال ابن أسلم فما انقضت الدنيا حتى رأيت الحطيئة عند عبيد الله بن عمر قد بسط له نمرقة وكسر له أخرى وقال غننا يا حطيئة فجعل يغنيه فقلت له يا حطيئة أتذكر قول عمر ففزع وقال يرحم الله ذلك المرء أما إنه لو كان حيا ما فعلت قال وقلت لعبيد الله سمعت أباك يقول كذا وكذا فكنت أنت ذلك الرجل

وروي عن عبد الله بن المبارك أن عمر رضي الله عنه لما أطلق الحطيئة أراد أن يؤكد عليه الحجة فاشترى منه أعراض المسلمين جميعا بثلاثة آلاف درهم فقال الحطيئة في ذلك

( وأخذت أطراف الكلام فلم تدع

شتما يضر ولا مديحا ينفع )

( وحميتني عرض اللئيم فلم يخف

دمي وأصبح آمنا لا يفزع )

صفحة ١٨١