( لم يؤثروك بها إذ قدموك لها
لكن لأنفسهم كانت بك الأثر ) فأخرجه وقال له إياك وهجاء الناس قال إذا يموت عيالي جوعا هذا مكسبي ومنه معاشي قال فإياك والمقذع من القول قال وما المقذع قال أن تخاير بين الناس فتقول فلان خير من فلان وآل فلان خير من آل فلان قال فأنت والله أهجى مني ثم قال والله لولا أن تكون سنة لقطعت لسانك ولكن اذهب فأنت له خذه يا زبرقان فألقى الزبرقان في عنقه عمامة فاقتاده بها وعارضته غطفان فقالوا له يا أبا شذرة إخوتك وبنو عمك هبه لنا فوهبه لهم
فقال زياد لعامر بن مسعود قد سمعت ما روي عن عمر وإنما هي السنن فاذهب به فهو لك فألقى في عنقه حبلا أو عمامة وعارضته بكر بن وائل فقالوا له أخوالك وجيرانك فوهبه لهم
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة أن الحطيئة لما حبسه عمر قال وهو أول ما قاله
( أعوذ بجدك إني امرؤ
سقتني الأعادي إليك السجالا )
( فإنك خير من الزبرقان
أشد نكالا وأرجى نوالا )
( تحنن علي هداك المليك
فإن لكل مقام مقالا )
( ولا تأخذني بقول الوشاة
فإن لكل زمان رجالا )
( فإن كان ما زعموا صادقا
فسيقت إليك نسائي رجالا )
( حواسر لا يشتكين الوجا
يخفضن ألا ويرفعن آلا ) فلم يلتفت عمر إليه حتى قال أبياته التي أولها
( ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ )
صفحة ١٧٩