559

وقال ابن سلام في خبره فلما لم يجبهم دسوا إلى هنيدة زوجة الزبرقان إنما يريد أن يتزوج ابنته مليكة وكانت جميلة كاملة فظهرت من المرأة للحطيئة جفوة وهي في ذاك تداريه

ثم أرادوا النجعة قال أبو عبيدة فقالت له أم شذرة وقال ابن سلام فقالت له هنيدة قد حضرت النجعة فاركب أنت وأهلك هذا الظهر إلى مكان كذا وكذا ثم اردده إلينا حتى نلحقك فإنه لا يسعنا جميعا فأرسل إليها بل تقدمي أنت فأنت أحق بذلك ففعلت وتثاقلت عن ردها إليه وتركته يومين أو ثلاثة وألح بنو أنف الناقة عليه وقالوا له قد تركت بمضيعة

وكان أشدهم في ذلك قولا بغيض بن شماس وعلقمة بن هوذة وكان الزبرقان قد قال في علقمة

( لي ابن عم لا يزال

يعيبني ويعين عائب )

( وأعينه في النائبات

ولا يعين على النوائب )

( تسري عقاربه إلي

ولا تدب له عقارب )

( لاه ابن عمك لا يخاف

المحزنات من العواقب )

قال فكان علقمة ممتلئا غيظا عليه

فلما ألحوا على الحطيئة أجابهم وقال أما الآن فنعم أنا صائر معكم

فتحمل معهم فضربوا له قبة وربطوا بكل طنب من أطنابها جلة هجرية وأراحوا عليه إبلهم وأكثروا له من التمر واللبن وأعطوه لقاحا وكسوة

صفحة ١٧٤