وقال ابن سلام في خبره فلما لم يجبهم دسوا إلى هنيدة زوجة الزبرقان إنما يريد أن يتزوج ابنته مليكة وكانت جميلة كاملة فظهرت من المرأة للحطيئة جفوة وهي في ذاك تداريه
ثم أرادوا النجعة قال أبو عبيدة فقالت له أم شذرة وقال ابن سلام فقالت له هنيدة قد حضرت النجعة فاركب أنت وأهلك هذا الظهر إلى مكان كذا وكذا ثم اردده إلينا حتى نلحقك فإنه لا يسعنا جميعا فأرسل إليها بل تقدمي أنت فأنت أحق بذلك ففعلت وتثاقلت عن ردها إليه وتركته يومين أو ثلاثة وألح بنو أنف الناقة عليه وقالوا له قد تركت بمضيعة
وكان أشدهم في ذلك قولا بغيض بن شماس وعلقمة بن هوذة وكان الزبرقان قد قال في علقمة
( لي ابن عم لا يزال
يعيبني ويعين عائب )
( وأعينه في النائبات
ولا يعين على النوائب )
( تسري عقاربه إلي
ولا تدب له عقارب )
( لاه ابن عمك لا يخاف
المحزنات من العواقب )
قال فكان علقمة ممتلئا غيظا عليه
فلما ألحوا على الحطيئة أجابهم وقال أما الآن فنعم أنا صائر معكم
فتحمل معهم فضربوا له قبة وربطوا بكل طنب من أطنابها جلة هجرية وأراحوا عليه إبلهم وأكثروا له من التمر واللبن وأعطوه لقاحا وكسوة
صفحة ١٧٤