545

ثم عويت في أثر القوافي عواء الفصيل الصادي قال ومن أنت قال الحطيئة قال فرحب به سعيد ثم قال أسأت بكتماننا نفسك منذ الليلة ووصله وكساه

ومضى لوجهه إلى عتيبة بن النهاس العجلي فسأله فقال له ما أنا على عمل فأعطيك من عدده ولا في مالي فضل عن قومي قال له فلا عليك وانصرف فقال له بعض قومه لقد عرضتنا ونفسك للشر قال وكيف قالوا هذا الحطيئة وهو هاجينا أخبث هجاء فقال ردوه فردوه إليه فقال له لم كتمتنا نفسك كأنك كنت تطلب العلل علينا اجلس فلك عندنا ما يسرك فجلس فقال له من أشعر الناس قال الذي يقول

( ومن يجعل المعروف من دون عرضه

يفره ومن لا يتق الشتم يشتم ) فقال له عتيبة إن هذا من مقدمات أفاعيك ثم قال لوكيله اذهب معه إلى السوق فلا يطلب شيئا إلا اشتريته له فجعل يعرض عليه الخز ورقيق الثياب فلا يريدها ويومىء إلى الكرابيس والأكسية الغلاظ فيشتريها له حتى قضى أربه ثم مضى فلما جلس عتيبة في نادي قومه أقبل الحطيئة فلما رآه عتيبة قال هذا مقام العائذ بك يا أبا مليكة من خيرك وشرك قال قد كنت قلت بيتين فاستمعهما ثم أنشأ يقول

( سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا

فسيان لا ذم عليك ولا حمد )

( وأنت امرؤ لا الجود منك سجية

فتعطي ولا يعدي على النائل الوجد ) ثم ركض فرسه فذهب

صفحة ١٦٠