475

الأغاني

محقق

علي مهنا وسمير جابر

الناشر

دار الفكر للطباعة والنشر

مكان النشر

لبنان

أخبرني محمد بن خلف قال حدثني أبو سعيد السكري عن محمد ابن حبيب قال حدثني بعض القشيريين عن أبيه قال

مررت بالمجنون وهو مشرف على واد في أيام الربيع وذاك قبل أن يختلط وهو يتغنى بشعر لم أفهمه فصحت به يا قيس أما تشغلك ليلى عن الغناء والطرب فتنفس تنفسا ظننت أن حيازيمه قد انقدت ثم قال

صوت

( وما أشرف الأيفاع إلا صبابة

ولا أنشد الأشعار إلا تداويا )

( وقد يجمع الله الشتيتين بعدما

يظنان جهد الظن أن لا تلاقيا )

( لحى الله أقواما يقولون إنني

وجدت طوال الدهر للحب شافيا )

والتقى القيسان ابن الملوح وابن ذريح

أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال اجتاز قيس بن ذريح بالمجنون وهو جالس وحده في نادي قومه وكان كل واحد منهما مشتاقا إلى لقاء الآخر وكان المجنون قبل توحشه لا يجلس إلا منفردا ولا يحدث أحدا ولا يرد على متكلم جوابا ولا على مسلم سلاما فسلم عليه قيس بن ذريح فلم يرد عليه السلام فقال له يا أخي أنا قيس بن ذريح فوثب إليه فعانقه وقال مرحبا بك يا أخي أنا والله مذهوب بي مشترك اللب فلا تلمني فتحدثا ساعة وتشاكيا وبكيا ثم قال له المجنون يا أخي إن حي ليلى منا قريب فهل لك أن تمضي إليها فتبلغها عني السلام فقال له أفعل

صفحة ٨٥