1207

دخلت مسجد المدينة ببغداد بعد أن بويع الأمين محمد بسنة فإذا شيخ عليه جماعة وهو ينشد

( لهفي على ورق الشباب

وغصونه الخضر الرطاب )

( ذهب الشباب وبان عني

غير منتظر الإياب )

( فلأبكين على الشباب

وطيب أيام التصابي )

( ولأبكين من البلى

ولأبكين من الخضاب )

( إني لآمل أن أخلد

والمنية في طلابي )

قال فجعل ينشدها وإن دموعه لتسيل على خديه

فلما رأيت ذلك لم أصبر أن ملت فكتبتها وسألت عن الشيخ فقيل لي هو أبو العتاهية

أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني أبو العباس محمد بن أحمد قال

كان ابن الأعرابي يعيب أبا العتاهية ويثلبه فأنشدته

( كم من سفيه غاظني سفها

فشفيت نفسي منه بالحلم )

( وكفيت نفسي ظلم عاديتي

ومنحت صفو مودتي سلمي )

( ولقد رزقت لظالمي غلظا

ورحمته إذ لج في ظلمي )

أخبرني محمد بن عمران قال حدثني العنزي قال حدثني محمد بن إسحاق قال حدثني محمد بن أحمد الأزدي قال

قال لي أبو العتاهية لم أقل شيئا قط أحب إلي من هذين البيتين في معناهما

( ليت شعري فإنني لست أدري

أي يوم يكون آخر عمري )

صفحة ٥٠

الأغاني | أصول