أدبيات اللغة العربية
تصانيف
الكتابة والخط
كان انتشار الكتابة قبل الإسلام قليلا بين العرب كما تقدم، ومنذ عصر النبي
صلى الله عليه وسلم
انتشرت الكتابة للحاجة إليها في كتابة الوحي والرسائل التي كان ينفذها رسول الله
صلى الله عليه وسلم
إلى الملوك والأمراء، وقد أمر بعد غزوة بدر من لم يكن له فداء من الأسرى أن يعلم عشرة من أطفال المسلمين الكتابة.
ولما كثرت الفتوح في مدة أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - وضع ديوان الخراج وديوان الجيش لضبط الأعمال، وكان ذلك في المحرم سنة عشرين.
وقد كان ديوان الخراج والجبايات في بلاد العراق والشام ومصر يكتب فيه بغير العربية إلى زمن عبد الملك بن مروان وابنه الوليد حين ظهر في العرب ومواليهم مهرة في الكتابة والحساب، فنقل ديوان العراق من الفارسية إلى العربية، والذي نقله هو صالح بن عبد الرحمن كاتب الحجاج، وكان يكتب بالعربية والفارسية. ونقل ديوان الشام من الرومية إلى العربية، والذي نقله هو سليمان بن سعد والي الأردن، وأكمله لسنة من ابتدائه، ووقف عليه كاتب عبد الملك فقال لكتاب الروم: «اطلبوا العيش من غير هذه الصناعة، فقد قطعها الله عنكم.» ونقل ديوان مصر من القبطية إلى العربية، والذي نقله هو عبد الله بن عبد الملك بن مروان في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة سبع وثمانين، وأصبحت الدواوين الإسلامية بعد ذلك تكتب كلها بالعربية.
وأول كتاب كتب باللغة العربية هو القرآن الكريم، وقد كتبت المصاحف العثمانية بخط الجزم (وسمي بالخط الكوفي بعد إنشاء الكوفة)، واستعمل في عهد بني أمية مع ترقيه في درجات الحسن تبعا لحضارة الأمة. وقد كان المصحف خاليا من الشكل والنقط، غير أنه لكثرة المسلمين بسرعة انتشار الدين وظهور اللحن والتحريف خشي على القرآن الكريم من ذلك، فقام أبو الأسود الدؤلي ووضع له علامات الإعراب في أواخر الكلمات بصبغ يخالف لون المداد الذي كتب به المصحف، وجعل علامة الفتح نقطة فوق الحرف، والضم نقطة إلى جانبه، والكسر نقطة في أسفله، والتنوين مع الحركة نقطتين، وذلك في خلافة معاوية. ثم إن الحجاج في مدة عبد الملك بن مروان أمر نصر بن عاصم أن يضع له النقط والشكل لأوائل الكلمات وأواسطها، وخالف في ذلك طريقة أبي الأسود لئلا يلتبس النقط بالشكل.
وبعد ذلك جاء الخليل بن أحمد فتمم بقية علامات الإعجام (الشكل) كالشدة والصلة والقطعة، وهذب جميع العلامات فجعل الضمة واوا صغيرة فوق الحرف، والكسرة ياء صغيرة تحته، والفتحة ألفا مسطوحة فوقه، والشدة رأس سين، والصلة رأس صاد، وسمى كل هذه العلامات ب «الشكل» أخذا من «شكال الدابة» الذي تقيد به، فكأن شكل الكلمة يقيدها عن الاختلاف فيها.
صفحة غير معروفة