أدب الاختلاف في الإسلام
الناشر
المعهد العالمي للفكر الإسلامي
مكان النشر
فيرجينيا - الولايات المتحدة الأميريكية
تصانيف
ذلك بالامر المستغرب كثيرا فالفراغ الذي تتركه شخصية عظمى من رسول الله ﷺ في امة كان لها النبي والقائد لا يمكن ان يملأ بسهولة ولاسيما ان فيهم رجالا، مثل: عمر كان قد وقر في أذهانهم استحالة موته ﷺ في تلك الظروف فكل فرد في الامة كان يحبه ﵊ اكثر مما يحب نفسه التي بين جنبيه وهم الذين كانوا يبتدرون قطرات وضوئه ﵊ قبل ان تسقط على الارض فلا تكاد تسقط الا في يد احدهم وما من امة على الارض احبت نبيها وقائدها محبة الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله ﷺ فكان كان احدهم لا يستطيع ان يملأ عينيه من النظر اليه من حبهم له وهيبته التي ملأت قلوبهم وجوانحهم رغم تواضعه الشديد وان وقع الصدمة بوفاته ﵊ كان حريا بأن يفقد الكثيرين منهم صوابهم بل وقد فعل ولا غرو في ذلك فقد كان الرسول ﷺ اليد الحانية التي حملت اليهم عز الدنيا وسعادة الآخرة. ومع ذلك فقد تعالوا على مض الحزن وألم الفراق، وتلوا قوله الله تعالى: (ومامحمد الا رسول قد خلت من قبله الرسول أفإن مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) «آل عمران ١٤٤» ثم توجهوا لاحتواء الامر وحفظ الرسالة الخالدة، والحيلولة دون أسباب الفتنة.
صحيح أن هناك زعامة واقعية كانت لأبي بكر لم لعمر ﵄، ولم يكن من المسلمين من تنقطع الاعناق اليه مثل أبي بكر وعمر ﵄ فأبو بكر كان وزير الرسول ﷺ وصاحبه ورفيق
1 / 53