أعيان العصر و أعوان النصر

الصفدي ت. 764 هجري
53

أعيان العصر و أعوان النصر

محقق

الدكتور علي أبو زيد، الدكتور نبيل أبو عشمة، الدكتور محمد موعد، الدكتور محمود سالم محمد

الناشر

دار الفكر المعاصر،بيروت - لبنان،دار الفكر

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

مكان النشر

دمشق - سوريا

وفتاويه كلها مسددة، واحترازاته وقيوده فيها مشددة. قد كفّ لسانه وسمعه عن الغيبة ومنعها من مجلسه دفعه، منجمعًا عن الناس يجد في الوحشة منهم غاية الإيناس، وتنجز من السلطان مرسومًا أن لا يحضر مجلسًا إذا عقد، ولا يُطلب لذلك إذا فقط. وطلب للقضاء بعد ابن صصرى فاستعفى لذلك وصمم، وألح عليه الأمر سيف الدين تنكز فخصص الامتناع وعمم، وحج غيرة مرة، وتجرع من التكلف لذلك كل مرة. وحدث بالصحيحين، وفاز من الرواية والدراية بالقدحين الربيحين. وخرج له الشيخ صلاح الدين العلائي مشيخة قرئت عليه، وسردها الناس لديه. وولي الخطابة بالجامع الأموي بعد عمه الشيخ شرف الدين، ثم عزل نفسه، وقلع منها ضرسه. ولم يزل على تلك الطريقة التي أخذها عن السلف، وتفرد بارتكابها في الخلف، إلى أن جاء المحاق لبدره، وانطبقت على درّته الثمينة صدفتا قبره، ففجع الناس فيه، وعدموا اللؤلؤ الذي كان يقذفه بحر علمه من فيه، وراح إلى الله على أتم سداد، وأكمل اعتداد ليوم المعاد. وكانت جنازته مشهودة، وآلاف من حضرها غير معدودة، فرحم الله روحه، ونور بالمغفرة ضريحه. مولده في شهر ربيع الأول سنة ستين وست مئة، ووفاته في يوم الجمعة سابع جمادى الأولى في سنة تسع وعشرين وسبع مئة. وله نظمٌ ونثرٌ متع، لا ينحطّ في ذلك ولا يرتفع، ومنه قوله، وقد ترك الخطابة: وإني لأستحيي من الله كُلما ... وقفتُ خطيبًا واعظًا فوق منبر

1 / 88