268

أفعال الرسول ﷺ ودلالتها على الأحكام الشرعية

الناشر

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

رقم الإصدار

السادسة

سنة النشر

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

مكان النشر

بيروت - لبنان

تصانيف

ومنها في الجائزات: خُمس خُمسِ الغنيمة، وخمس الفيء، والوصال، والزيادة على أربع نسوة، وسقوط القسم بين زوجاته، والقتال بمكة.
الاستدلال بأفعاله ﷺ الخاصة به في الأحكام المماثلة:
إذا ثبتت الخصوصية في فعل من أفعال النبي ﷺ فإنها تقتضي أن حكم غيره ليس كحكمه وذلك إجماع (١)، إذ لو كان حكمه حكم غيره لما كان للاختصاص معنى.
ومن أجل ذلك كانت فائدة معرفة الخصائص معرفة أن حكم غيره ﷺ ليس كحكمه فيها، ولئلا يقتدي بها جاهل إذا سمع الحديث مثلًا أن النبي ﷺ فعل كذا. هذا ما يذكره الفقهاء من فائدة معرفتها (٢).
إلاّ أن المهم ثبوت الخصوصية بدليل صحيح، أعني بصحته صحة الثبوت، بالإضافة إلى صحة الدلالة على الخصوصية. وليس كل ما ذكره المؤلفون من الخصوصيات صحيحًا، كما تقدم. وقد تتبّع ابن حجر في (تلخيص الحبير) (٣) ما ذكره الرافعي في شرح الوجيز من الخصائص، وهي التي يتناقلها الفقهاء، فزيّف أدلة بعضها كوجوب ركعتي الفجر، وبين عدم صحة دعوى الخصوص في بعض آخر، وأثبت أن الاشتراك أصحّ.
ثم إنه وإن امتنعت مشاركتنا للنبي ﷺ في خصوصياته، فإن للاقتداء به فيها وجهًا واضحًا، فإنه إذا امتنع من أكل الثوم والبصل لكونهما محرمين عليه خاصة، فيتّجه أن يقال: إن من اقتدى به في الامتناع من ذلك يؤجر، ويكون في حقه مكروهًا، وإذا وجب عليه تخيير نسائه إذا بدا منهن الضيق، استُحِبَّ ذلك لغيره.

(١) انظر التقرير والتحبير ٢/ ٣٠٢، الآمدي: الأحكام ١/ ٢٤٧
(٢) الرملي: نهاية المحتاج ٦/ ١٧٤
(٣) تلخيص الحبير ٣/ ١١٧ وما بعدها.

1 / 277