أعلام النبوة

الماوردي ت. 450 هجري
10

أعلام النبوة

الناشر

دار ومكتبة الهلال

رقم الإصدار

الأول

سنة النشر

١٤٠٩ هجري

مكان النشر

بيروت

[مقدمة المؤلف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* الحمد لله الذي أحكم ما خلق وقدّر، وعدل فيما قسم ودبر، وأنذر بما أنشأ وأظهر، واستأثر بما أخفى وأسر، وأنعم بما أمر وحظر، وأرشد إلى إنذاره بنوعي تفضيل تميز بهما جنس البشر عن كل حيوان بهيم، وهما نطق يفضي إلى الفهم، وعقل يؤدي إلى العلم، ليعان بهما على ما كلف من أوان التعبد فيصل بالعقل إلى علمه واستعلامه، وبالنطق إلى فهمه واستفهامه، فيصير مهيأ لقبول ما كلف من التعارف ومعانا على ما تعبد به من الشرائع نعمة بها قطع الأعذار، وعمّ بها المصالح ليكون الخلق على رغب يدعوهم إلى الطاعة ورهب يكفهم عن المعصية فيعم الخير بالرغبة، وينحسم الشر بالرهبة، وهذا لا يستقر في النفوس إلّا برسل مبلغين عن الله ثوابه فيما أمر، وعقابه فيما حظر، فوجب أن يوضح في إثبات النبوّات ما ينتفي عنه ارتياب مغرور وشبهة معاند، وقد جعلت كتابي هذا مقصورا على ما أفضى ودل عليه ليكون عن الحق موضحا وللسرائر مصلحا وعلى صحة النبوّة دليلا ولشبه المستريب مزيلا وجعلت ما تضمنه مشتملا على أمرين: أحدهما: ما اختص بإثبات النبوّة من أعلامها. والثاني: فيما يختلف من أقسامها وأحكامها ليكون الجمع بينهما أنفى

1 / 15