أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث

أحمد تيمور باشا ت. 1348 هجري
220

أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث

تصانيف

1268-1338ه

يرجع نسب الشيخ طاهر الجزائري إلى أسرة الأدارسة بالمغرب، ويعتبر والده السيد محمد صالح بن أحمد بن موهوب الجزائري الإدريسي الحسيني آخر من قدم من أفراد أسرته إلى المشرق، إذ قدم إلى دمشق سنة 1263ه، واشتهر فيها بتبحره في العلوم والمعارف، والتزامه مكارم الأخلاق، وبها توفي سنة 1285ه، تاركا عدة أولاد أشهرهم الشيخ طاهر المترجم له.

وقد ولد الشيخ طاهر بدمشق بعد قدوم والده إليها بخمس سنوات، وعني والده بتنشئته وتربيته، فتلقى علوم العربية وآدابها على مشاهير علماء عصره، وعني بجمع الكتب والمخطوطات منذ حداثة سنه إلى آخر حياته، كما عكف على دراسة اللغتين الفارسية والتركية فأتقنهما بجانب إتقانه علوم العربية، وفي الوقت نفسه حذق اللغة الليبية، وهي لغة قبائل الجزائر المغربية.

وكانت هوايته للكتب سببا لتنقله في مختلف البلاد لجمع نفائسها، فأكسبته رحلاته معارف جمة جديدة، وتوثقت صلاته بكثير من العلماء والأدباء في البلاد التي زارها، وصار مرجعا يعتد به في فن وصف المخطوطات ومعرفة مظانها.

وإلى الشيخ طاهر الجزائري يرجع الفضل في السعي الحثيث في إنشاء كثير من المؤسسات النافعة في دمشق، وفي مقدمتها الجمعية الخيرية التي ضم إليها مشاهير العلماء والوجهاء السوريين، وتم تأسيسها سنة 1894م وأنشأت مدارس عديدة، كما أنشأت مطبعة قامت بطبع كثير من الكتب المدرسية.

ومن مساعيه الحميدة تأسيس المدرسة الظاهرية بدمشق، وإنشاء مكتبتها الكبيرة التي جمع فيها ما كان مبعثرا من الكتب والمخطوطات القيمة في المساجد والمدارس وغيرها فحفظها بذلك من الضياع ويسر الانتفاع بها.

كما يرجع الفضل إلى الشيخ طاهر الجزائري في إنشاء المكتبة الخالدية بالقدس.

وإلى جانب هذا كله، عكف رحمه الله على جمع نفائس المخطوطات ونوادر المطبوعات، وواصل جهوده في التأليف والترجمة، وقام برحلات عدة إلى جزيرة العرب وغيرها من بلاد المشرق ثم أعقبها برحلات أخرى إلى الآستانة ومصر والبلاد الأوروبية.

وفي سنة 1316ه/1898م عين مفتشا لمكاتب الشام، ولبث في هذا المنصب أربع سنوات قدم خلالها خدمات جليلة لتنظيم هذه المكاتب والنهوض بها.

وحدث أن قام بعد ذلك برحلة إلى فلسطين، وفي أثناء غيبته هناك قامت السلطات الحاكمة في دمشق بتفتيش داره فيها ومصادرة كتبه وأوراقه والتحفظ عليها في مكتبه الخاص بمدرسة عبد الله العظم «باشا»، فاستاء من هذه المعاملة، واستقر رأيه على المهاجرة إلى مصر، وتم له ذلك في سنة 1905، وحمل معه إليها أكثر محتويات مكتبته الثمينة تاركا بقيتها في المكتبة الظاهرية بدمشق بعد أن وقفها عليها، وقد رحب به علماء مصر وأدباؤها وبقي فيها محوطا بالإجلال والتكريم، حتى أصيب بمرض طال علاجه في سنة 1919، فعاد إلى دمشق حيث عين مديرا للمكتبة الظاهرية ثم عضوا في المجمع العلمي هناك، ولكن مرضه ما لبث أن اشتد وأسلم روحه الطاهرة إلى بارئها بعد قليل.

صفحة غير معروفة