صلى الله عليه وسلم : «ليس للولي مع السيد أمر.» هذا والمسألة حرية بالبيان وتفصيل القول؛ ولهذا، نرى أن نأتي بما ورد فيها عن الإمامين أبي يوسف والسرخسي.
30
يذكر قاضي القضاة أن الرجل إذا تزوج المرأة بشاهدين من غير أن يزوجها ولي، والزوج كفء لها فإن أبا حنيفة كان يقول: النكاح جائز؛ ألا ترى أنها لو رفعت أمرها إلى الحاكم، وأبى وليها أن يزوجها كان للحاكم أن يزوجها، ولا يسعه إلا ذلك ولا ينبغي له غيره، فكيف يكون ذلك من الحاكم والولي جائزا، ولا يجوز منها وهي قد وضعت نفسها في الكفاءة! بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن امرأة زوجت بنتها فجاء أولياؤها فخاصموا الزوج إلى علي رضي الله عنه، فأجاز علي النكاح.
وكان ابن أبي ليلى (محمد بن عبد الرحمن) لا يجيز ذلك ويرى أبو يوسف أن الزواج يعتبر صحيحا موقوفا على إجازة المولى أو القاضي إن رفع إليه الأمر، وكان الزوج كفئا، كأن القاضي هنا ولي بلغه أن ابنته قد تزوجت فأجاز ذلك. ويقول صاحب المبسوط، بعدما ذكر حديث علي رضي الله عنه الآنف الذكر، إن في هذا دليلا على أن المرأة إذا زوجت نفسها، أو أمرت غير الولي أن يزوجها فزوجها، جاز النكاح في ظاهر الرواية سواء كان الزوج كفئا لها أو غير كفء، إلا أنه إذا لم يكن كفئا فللأولياء حق الاعتراض.
ثم ذكر صاحب المبسوط أقوالا عدة مختلفة لأبي يوسف، ومنها ما رواه الطحاوي من أن الزوج إن كان كفئا أمر القاضي الولي بإجازة العقد، فإن أجازه جاز، وإن أبى لم يفسخ، ولكن القاضي يجيزه. وعلى قول محمد يتوقف نكاحها على إجازة الولي سواء زوجت نفسها من كفء أو من غير كفء، فإن أجازه الولي جاز؛ وإن أبطله بطل، إلا أنه إذا كان الزوج كفئا لها ينبغي للقاضي أن يجدد العقد إذا أبى الولي أن يزوجها منه.
وأخيرا يذكر صاحب المبسوط أن من جوز النكاح بغير ولي استدل بقوله تعالى:
فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف
وبقوله:
حتى تنكح زوجا غيره
وقوله تعالى:
صفحة غير معروفة