فكرة كمنويلث إسلامي
الناشر
دار الفكر المعاصر بيروت-لبنان / دار الفكر دمشق
رقم الإصدار
إعادة الطبعة الثانية ١٤٣١هـ = ٢٠٠٠م
سنة النشر
ط١
مكان النشر
سورية
تصانيف
المفعول ويمنحه تبريرًا ومغالطة، لأننا نلاحظ على الصعيد نفسه (التبديد) في الوسائل، مما يؤول إلى (نتائج) محدودة من ناحية، ثم نجد أن الأشخاص يفسِّرون هذه المحدوديّة في النتائج لا بسببها الحقيقي المتمثِّل في التبديد، ولكن بسبب ثانوي هو: (الفقر)!
وبما أن هذا السبب الثاني، ليس هو السبب الحقيقي، نجدنا على نحو من الأنحاء، مُنحَبِسين في مناقضة أضعنا مفتاح مغاليقها: فنحن لا نعاني اللاَّفعَّالية فحسب، ولكننا نخترع شيئًا ما: (تُرَّهة) معينة لاستبقائها! ونحن عندما نتفحَّص عن كثب حياتنا الاجتماعية، نجد فيها ما لا يستهان به من التُّرهات من هذا القبيل، بغية تبرير لافعَّاليتنا.
بالإضافة إلى تُرَّهة (الفقر)، يمكننا أن نذكر ترَّهة (الجهل) التي تبرِّر لافعَّاليتنا في مجال آخر؛ بل وهناك حتى تُرَّهة (المسافة)! فقد سألت أخيرًا اثنين من الطلاب الأندنوسيين السؤال التالي كمعيار:
- لماذا لا يوجد في العالم الإسلامي تيار فكريّ نوعيّ، كما هو الشأن في العالم الشيوعي، والعالم الغربي؟
وقد فكر الشابان ثانية من الزمان ثم أجاباني: إن (المسافة) بين أجزاء العالم الإسلامي تفصلها الواحد عن الآخر، وتفصل بين أفكارها كما تفصل بين أجسامها. فسألتُ سؤالًا آخر:
- هل تريان أن أجزاء العالم الإسلامي هذه، كانت تتصرف بطريقة أخرى، لو انعدمت هذه المسافة التي تفصل بينها؟
- فأجابا: أن نعم وبالتأكيد.
وحينئذٍ سألت السؤال الثالث:
1 / 62