الرد القويم على المجرم الأثيم
الناشر
الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٠٣ هـ
مكان النشر
الرياض - المملكة العربية السعودية
تصانيف
قال أبو عمر الذي عليه جماعة فقهاء المسلمين وعلمائهم ذم الإِكثار دون تفقه ولا تدبر، والمكثر لا يأمن مواقعة الكذب على رسول الله ﷺ لروايته عمن يؤمن وعمن لا يؤمن انتهى.
فصل
وقال المؤلف في صفحة (١٩) و(٢٠) ما نصه
أصحاب النبي كانوا يتركون التحدث عن رسول الله - ص - خوفا من الزيادة أو النقصان في كلامه. أخرج البخاري عن السائب بن يزيد قال صحبت طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف ﵃ فما سمعت أحدًا منهم يحدث عن رسول الله إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد.
وقال ابن حجر في شرح هذا الحديث قال ابن بطال وغيره كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله خشية المزيد أو النقصان.
وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث. وكان كثير من عظماء الصحابة وأهل الخاصة برسول الله كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس يخافون الرواية وكسعيد بن الزبير أحد العشرة المبشرين بالجنة الذي لم يرو شيئًا أبدا، ولو أنت تصفحت البخاري ومسلم ما وجدت فيهما حديثًا واحدًا لأبي عبيدة بن الجراح أمين هذه الأمة وليس فيهما كذلك حديث لعقبة بن غزوان وأبي كبشة مولى رسول الله وكثيرين غيرهم وقال ابن القيم إن الصحابة كانوا يهابون الرواية عن رسول الله - ص - ويعظمونها ويقللونها خوف الزيادة والنقصان ويحدثون بالشيء الذي سمعوه من النبي مرارًا ولا يصرحون بالسماع ولا يقولون قال رسول الله.
والجواب أن يقال أما ما رواه البخاري عن السائب بن يزيد أنه صحب طلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف فلم يسمع أحدًا منهم يحدث عن رسول الله ﷺ.
فجوابه من وجهين أحدهما أن يقال قد روي عن هؤلاء الأربعة أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ رواها عنهم غير السائب بن يزيد وهي في
1 / 110