بحث عقدي في لفظ السيد
الناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
رقم الإصدار
السنة السادسة والثلاثون العدد (١١٢) ١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م
تصانيف
الثاني: قال الشيخ سليمان بن حمدان - رحمه الله تعالى ـ: «قال في إبطال التنديد: وهذان الحديثان دليل على الأدب مع الله ﷿، وقوله: «أنا سيد ولد آدم» وشبهه دليل على الجواز، فأقول: إذا كان الحديثان دليلا على الأدب مع الله ﷿ فما الذي أجاز سوء الأدب ومخالفة الأحاديث الصحيحة؟.
أما الاستدلال على جواز سوء الأدب بقوله -؟ ـ: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر»، فلا يدل على الجواز؛ لأن هذا إخبار منه -؟ - عما فضله الله به على البشر، تحدثا بنعمة الله - تعالى - عليه، عملا بقوله: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ (١). . .» (٢)
٦ - حمل النهي عن اتخاذ ذلك عادة شائعة؛ لأنها ربما أورثت كبرا، وحمل الجواز على استعمال ذلك في النادر (٣).
وهذا القول متعقب بتوجيه النبي -؟ - المماليك إلى قول ذلك، ومعلوم أن كون المماليك يقولون ذلك، يعني أنه سيكون عادة شائعة.
المناقشة والترجيح:
بعد النظر في الأقوال السابقة وأدلة كل فريق ظهر لي جواز إطلاق ذلك على المخلوق بشروط:
أحدها: عدم إرادة أي معنى من معاني الربوبية أو الألوهية، فإذا أريد شيء من ذلك فلا.
ومن ذلك: أن يلمح في هذا اللفظ معنى السيادة العامة على جميع الخلق.
_________
(١) الضحى، آية (١١).
(٢) الدر النضيد (ص٣٣٦ - ٣٣٧).
(٣) انظر: فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد لفضل الله الجيلاني (١/ ٣٠٠).
1 / 187