بين العقيدة والقيادة
الناشر
دار القلم - دمشق
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
مكان النشر
الدار الشامية - بيروت
تصانيف
•الفكر الإسلامي
مناطق
العراق
على غيرهم، لأن إيمانهم العميق يجعل منهم مقاتلين أشداء من الطراز الرفيع.
عند مسيرة خالد بن الوليد ﵁ من العراق إلى أرض الشام، أمر أبو بكر الصديق ﵁ أن يأخذ معه نصف الناس، ويستخلف على النصف الآخر المثنى بن حارثة الشيباني ﵁.
وأحضر خالد أصحاب رسول الله ﷺ (الذين كانوا معه)، واستأثر بهم لنفسه تاركًا للمثنى مثل عددهم ممن لم يكن له مع الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام صحبة، واستأثر أيضًا لنفسه بمن كان قدم على النبي ﷺ وافدًا، تاركًا للمثنى مثل عددهم من أهل القناعة، ثم قسّم سائر الجند قسمين. فلما رأى المثنى صنع خالد غضب وقال: "والله لا أُقيم إلا على إنفاذ أمر أبي بكر! وبالله ما أرجو النصر إلا بأصحاب النبي ﷺ "، فلما رأى خالد ذلك أرضاه (١).
لقد أمدّ رسول الله ﷺ أصحابه بنفحة منه، وكان دائمًا أُسوة حسنة لهم، يقتفون آثاره ويهتدون بهديه ولا يحيدون عن تعاليمه أبدًا، فكانوا يتسابقون إلى الموت ويحرصون على الاستشهاد (٢).
لم يرضَ أبو بكر الصديق ﵁ أن يستعين قادة الفتح بالمرتدين، ولكن عمر بن الخطاب ﵁ أمر باستنفار من حسن إسلامه من أهل الردّة (٣)، وقد برز من الذين ارتدوا رجال أثبتوا إخلاصهم وكفايتهم مثل طليحة الأسدي، إلا أن عمر أبقاهم جنودًا في
(١) الطبري ٢/ ٦٠٥، وابن الأثير ٢/ ١٥٦، واليعقوبي ٢/ ١١٢.
(٢) الفاروق القائد ٩٧.
(٣) ابن الأثير ٢/ ١٦٦.
1 / 263