196

بين العقيدة والقيادة

الناشر

دار القلم - دمشق

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

مكان النشر

الدار الشامية - بيروت

تحسبوا أن ما بي جزع من الموت لزدت! اللهم احصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تبق منهم أحدًا ... فلست أُبالي حين أُقتل مسلمًا على أيِّ جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلوٍ ممزَّع ثم قاموا فقتلوه (١).
وأما زيد بن الدثنة، فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أميّة بن خلف، فأخرجه رجاله ليقتلوه. واجتمع رهط من قريش منهم أبو سفيان ابن حرب، فقال أبو سفيان حين قُدِّمَ زيد ليُقتل: "أنشدك الله يا زيد! أتحب أن محمدًا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه وأنك في أهلك؟ "، فقال زيد: "والله ما أحب أن محمدًا الآن في مكانه الذي هو فيه، تصيبه شوكة تؤذيه وإني جالس في أهلي"، فقال أبو سفيان: "ما رأيت أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا" ... ثم قتلوه (٢).
٥ - يوم الأحزاب:
وفي غزوة (الخندق) (٣) كانت صفية بنت عبد المطلب مع النساء والصبيان، قالت: "فمر بنا رجل من يهود، فجعل يُطيف بالحصن، فقد حاربت بنو (قريظة) وقطعت ما بينها وبين رسول الله ﷺ، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله ﷺ والمسلمون في نحور عدوهم، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا إن أتانا آت؛ فقلت:

(١) أسد الغابة ٢/ ١٠٤، والإصابة ٢/ ١٠٣.
(٢) سيرة ابن هشام ٣/ ١٦٤ - ١٦٥.
(٣) هي غزوة الأحزاب.

1 / 208