23
وهاج أهل بغداد «لما بلغهم مقتل عمر بن عبيد الله الأقطع، وعلي بن يحيى الأرمني، وكانا نابين من أنياب المسلمين، شديدا بأسهما، عظيما غناؤهما عنهم، في الثغور التي هما بها، وقرب مقتل أحدهما من مقتل الآخر، مع ما لحقهم من استفظاعهم من الأتراك قتل المتوكل واستيلائهم على أمور المسلمين، وقتلهم من أرادوا قتله من الخلفاء، واستخلافهم من أحبوا استخلافه، من غير رجوع منهم إلى ديانة، ولا نظر للمسلمين، فاجتمعت العامة ببغداد بالصراخ والنداء بالنفير».
24
هذا إلى أن الأتراك أنفسهم انشق بعضهم على بعضهم، وتكونوا أحزابا: هذا حزب داغر، وهذا حزب بغا ووصيف ... إلخ، وقتلوا داغرا، وحارب بعضهم بعضا.
فلما لم يذعن لهم المستعين، بايعوا المعتز بالله، وانضم إليه أغلب الأتراك، وكان مركزه سامرا؛ وظل أهل بغداد على ولائهم للمستعين وبيعتهم له، ومعه ابن طاهر الفارسي الأصل وقليل من الأتراك، وكانت سنة شديدة على الناس عذبوا فيها عذابا شديدا من السلب والنهب والقتال.
وكان من حسن حظ الترك أن غلبوا أخيرا، ودخلوا بغداد منتصرين، وخلعوا المستعين ثم قتلوه، فكانت هذه خطوة أخرى في سبيل سيادة الأتراك، وفي ذلك يقول رجل من أهل سامرا - وقيل إنها للبحتري:
لله در عصابة تركية
ردوا نوائب دهرهم بالسيف
قتلوا الخليفة أحمد بن محمد
وكسوا جميع الناس ثوب الخوف
نامعلوم صفحہ