بخطاياهم ، وأن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، وأن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا ، وأن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة ، أو إلا ما يقرءون قراءة عارية عن معرفة المعنى وتدبره ، وهو لا يناسب وصفهم بالأمية.
( وإن هم إلا يظنون ) ما هم إلا قوم يظنون لا علم لهم. وقد يطلق الظن بإزاء العلم على كل رأي واعتقاد من غير قاطع ، وإن جزم به صاحبه ، كاعتقاد المقلد والزائغ عن الحق لشبهة.
وفي هذه الآية دلالة على أن التقليد فيما طريقه العلم غير جائز ، وأن الحجة بالكتاب قائمة على جميع الخلق ، وإن لم يكونوا عالمين إذا تمكنوا من العلم به ، وأن من الواجب أن يكون التعويل على معرفة معاني الكتاب لا على مجرد تلاوته.
( فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون (79) وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون (80) بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (81) والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (82))
ثم عاد سبحانه إلى ذكر علماء اليهود فقال : ( فويل ) هو علم التحسر والهلك ، فيجوز الابتداء به وإن كان على صورة النكرة ، وفي الأصل مصدر لا فعل
صفحہ 175