============================================================
لأنها بمنزلة الأصوات، إذ كانت غير مشتقة من فعل، كقولك "أوه"، الهاء ساكنة وكقولك "يا أيها"، الألف ساكنة. فلما حركوها فتحوها، فقالوا: آمين آمين التقاء الساكنين. ولم يكسروها، لأن الكسرة تثقل بعد الياء(1) .
[40] الأهر قد جاء ذكر الأمر في كتاب الله عز وجل، وقد فسره المفسرون على وجوه كثيرة. وبالأمر كون الله الأشياء كلها. قال الله عز وجل (ألا له الخلق والأمر) الأعراف: 54]، ففرق بين الخلق والأمر. وأمره كلمته التي كون بها الأشياء.
فقال عز وجل (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون) [يس: 82]. فبهذه الكلمة خلق الله الخلق كله. وفي الإنجيل، في أول الكتاب وفاتحته، "في البد كانت الكلمة، والكلمة كانت عند الله، وبالكلمة خلق الله الأشياء كلها . هذا ما كان قبل كل شيء"(2). هذا هو أول(3) الإنجيل، وهو موافق لما في القرآن، غير أن الذي في القرآن أشد اختصارا من الكلمة التي ذكرث في الإنجيل. وهي "كن" وهي أمر الله عز وجل.
وقالوا في تفسير قوله ألا له الخلق والأمره إن الخلق القضاء، والأمرا الدين. وفي قوله *وتقطعوا أمرهم بينهم [الأنبياء: 93]، أي دينهم، وفي قول ه حتى جاء الحق وظهر أمر الله) [التوبة: 48]، قالوا: دين الله، وفي قوله إذا يتنازعون بينهم أمرهم) [الكهف: 21]: الأمر: القول، وقالوا: الأمر أيضا العذاب في قوله (وقال الشيطان لما قضي الأمر [إبراهيم: 22]، أي وجب العذاب. وقالوا: الأمر: القيامة في قوله *أتى أمر الله فلا تستعجلوه) [النحل: 21]، وفي قوله (وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله) [الحديد: 14]، أي القيامة والموت.
(1) المقطع من (وفتحوا النون) : زيادة من ب، لم ترد في الأصول الأخرى .
(2) ينظر: إنجيل يوحنا 1: 3-1.
(3) أول : زيادة من م وأخواتها وه، لم ترد في ب.
صفحہ 258