289

زاد المسير

زاد المسير

ایڈیٹر

عبد الرزاق المهدي

ناشر

دار الكتاب العربي

ایڈیشن نمبر

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٢٢ هـ

پبلشر کا مقام

بيروت

قولان: أحدهما: أنه التقاضي، قاله مجاهد، وقتادة، والفراء، وابن قتيبة، والزجاج. قال ابن قتيبة:
والمعنى: ما دمت مواظبًا بالاقتضاء له والمطالبة. وأصل هذا أن المطالب بالشيء يقوم فيه ويتصرَّف والتارك له يقعد عنه، قال الأعشى:
يقوم على الرَّغم في قومه ... فيعفو إِذا شاء أو ينتقم
أي: يطالب بالذّحل «١» ولا يقعد عنه. قال تعالى: لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ «٢» أي: عاملة غير تاركة، وقال تعالى: أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ «٣» أي: آخذ لها بما كسبت. والثاني: أنه القيام حقيقة، فتقديره: إلا ما دمت قائمًا على رأسه، فإنه يعترف بأمانته، فاذا ذهبت ثم جئت، جحدك، قاله السدي.
قوله تعالى: ذلِكَ يعني: الخيانة. والسبيل: الإثم والحرج، ونظيره ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ «٤» قال قتادة: إنما استحل اليهود أموال المسلمين، لأنهم عندهم ليسوا أهل كتاب.
قوله تعالى: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ قال السدي: يقولون: قد أحلّ الله لنا أموال العرب.
وفي قوله تعالى: وَهُمْ يَعْلَمُونَ قولان: أحدهما: يعلمون أن الله قد أنزل في التوراة الوفاء، وأداء الأمانة. والثاني: يقولون الكذب، وهم يعلمون أنه كذب.
[سورة آل عمران (٣): آية ٧٦]
بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (٧٦)
قوله تعالى: بَلى ردّ الله ﷿ عليهم قولهم: لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ بقوله: بَلى قال الزجاج: وهو عندي وقف التمام، ثم استأنف، فقال: مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ، ويجوز أن يكون استأنف جملة الكلام بقوله: بَلى مَنْ أَوْفى. والعهد: ما عاهدهم الله ﷿ عليه في التّوراة. وفي «هاء» بِعَهْدِهِ قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى الله تعالى. والثاني: إلى الموفي.
[سورة آل عمران (٣): آية ٧٧]
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (٧٧)
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا في سبب نزولها ثلاثة أقوال:
(١٨٥) أحدها: أن الأشعث بن قيس خاصم بعض اليهود في أرض، فجحده اليهودي فقدّمه إلى

صحيح. أخرجه البخاري ٢٣٥٦ و٢٣٥٧ و٢٦٧٦ و٢٦٧٧ و٤٥٤٩ و٤٥٥٠ و٦٦٥٩، و٦٦٦٠، و٦٦٧٦ و٦٦٧٧ و٧١٨٣ و٧١٨٤ ومسلم ١٣٨ والشافعي ٢/ ٥١ وأحمد ١/ ٤٤ و٥/ ٢١٢ والطيالسي ٢٦٢ و١٠٥١ وأبو داود ٣٢٤٣ والترمذي ١٢٦٩ وابن ماجة ٢٣٢٣ والطبري ٧٢٧٩ والواحدي في «أسباب النزول» ٢١٦ والبغوي ١/ ٣١٨ وابن حبان ٥٠٨٤ والبيهقي ١٠/ ٤٤ من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم، لقي الله وهو عليه غضبان قال: فقال الأشعث:
فيّ والله كان ذلك. كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي ﷺ فقال لي رسول الله ﷺ «ألك بينة» قلت لا. قال، فقال لليهودي: «احلف» . قال قلت: يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي، فأنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا إلى آخر الآية» .

(١) في «اللسان» الذّحل: الثأر، وقيل: طلب المكافأة بجناية العداوة والحقد.
(٢) آل عمران: ١١٣. [.....]
(٣) الرعد: ٣٣.
(٤) التوبة: ٩١.

1 / 296